مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٧٩الفصل الثاني
الشيخ بيوض ونضاله السياسي
ومما سبق يمكن القول:
1. إن الشيخ بيوض كان عصاميا في تكوينه فحنكته السياسية لم يكتسبها بنضال في حزب ولا كطالب في الجامعة، فمطالعته الواسعة خاصة للشخصيات الإصلاحية المؤثرة، واحتكاكه
بمشايخ الإصلاح في القرارة كان عاملا في تكوين شخصيته السياسية المحنكة.
2 حفظه الله من التجنيد الإجباري سنة 1919 م فكتب شكاية شديدة اللهجة إلى الحاكم العسكري، وكان هذا أول عمل يقوم به يفصح عن شخصيته الثائرة الرافضة حالة الذل والهوان لأمته وهو لا يزال شابا في سن العشرين.
3. إن حركية الشيخ بيوض ونشاطه الإصلاحي جعلته يتلقى معارضة شديدة من الحكام العسكريين الذين نصبوا له العداء وعملوا كل ما بوسعهم لكسر شوكته، وعمل بعزيمة إصرار
لتجاوز العقبات والمثبطات وعرف بحنكته ودهائه لكسب الرهان في معاركه معهم.
4. إن جهود العلماء المصلحين في أنحاء القطر توجت بتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 م التي جمعت شمل العلماء ووحدت كلمتهم ورصت صفوفهم، وكان هدفها إصلاح المجتمع الجزائري ومحاربة الجهل والبدع والأفكار البالية، وإحياء روح الإسلام والعقيدة الصحيحة في نفوس المجتمع من خلال نشر التعليم العربي، وليكون الإصلاح شاملا لجميع مناحي الحياة اعتمدت الجمعية على عدة وسائل مثل: المدارس والمساجد والصحافة. 5. كانت الحركة الإصلاحية في وادي مزاب تتطابق في أهدافها ومبادئها مع جمعية العلماء وعملا معا لنشر رسالة الإصلاح، وكان للشيخ بيوض من قادة جمعية العلماء إذ انتخب نائبا لأمين المال فيها، وحث أبنائه المقيمين في الشمال بالانخراط في صفوف الجمعية ودعمها ماديا ومعنويا لبلوغ أهدافها.
6 وصفته الإدارة الفرنسة بالرجل الخطير نظرا لنشاطه الإصلاحي، فوضعته تحت مجهر المراقبة وسودت تقارير حوله وحرمته السفر إلا برخصة من الوالي العالم، وعمل الحكام العسكريين على تلفيق التهم ونصب الفخاخ إلى أن فرضوا عليه الإقامة الجبرية لمدة أربع سنوات أثناء
69