مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

المبحث الثالث: زنجبار سياسيا وأثر مسالك الدين فيها:

في هذا المبحث نناقش العلاقة السياسية والعلمية بين زنجبار وعمان ومدى أثرها في هذه

المناطق، لنشخص دور علماء الإباضية في تحريك المجتمع في هذين الجانبين.

المطلب الأول: دخول الحكم العماني في زنجبار

:

بعد أن تمتعت زنجبار وبقية مدن شرق إفريقية باستقرار سياسي واقتصادي مزدهر دام أكثر من سبعة قرون، ولم يضطرب إلا مع وصول البرتغاليين في مطلع القرن السادس عشر حيث نشب على سكان هذه المناطق أظفاره ووثب عليهم كما يثب النمر على فريسته " .. حاول السكان حمل الأسلحة ضد الغازي ولكن القوة العسكرية البرتغالية والإرهاب الذي بسطته على كل هذه المنطقة تفوق عليهم تفوقا واضحا .. وهكذا وجدت منطقة إفريقيا الشرقية نفسها خاضعة كليا للسيطرة البرتغالية واعترف سكان زنجبار عام 1503 م، كما يقول القاسمي: بسط البرتغال على جزيرة زنجبار، ووافقوا على دفع جزية سنوية. وبعد ذلك بمدة قصيرة تم للغزاة البرتغاليين احتلال المدن الساحلية وتدمير تجارتها حيث دخلت المنطقة بعد ذلك حالة من التخلف لم يتخلص منها أبدا. "1

بعد أن اشتد الخنك على سكان تلك المناطق استنجدوا بالإمام سلطان بن سيف الأول (1688/ 1644) أن يساعدهم على رفع أذى عدوهم الغاشم هذا، ولما أن تمكن الإمام على طرد البرتغاليين أصبحت زنجبار وبقية مناطق شرق الإفريقية تابعة رسميا لعمان. 2 لهذا نفهم من ذلك الوقت أصبحت زنجبار ومماليك شرق الإفريقية جزءا من الإمبراطورية العمانية

189

غباش، عمان الديمقراطية الإسلامية مصدر سابق، ص

غباش، مصدر نفسه، ص 189

94