مسالك الدين عند الإباضية 7
الجزء ١ · صفحة ١٢٤فهذا المنطلق الحق الذي وقف به الإباضية فأطلقوا عليه بمسالك الدين يجعل الأمة موحدة
متماسكة متحابة في الله وأخذ بيد الغير إلى مرضاة الله.
الجهد الدعوي المنظم بنظام دقيق متماسك هو الذي يرعى مستقبلية الدعوة الإسلامية وهو الذي يعطي أكله في أرض الواقع وفي والوقت المناسب وفق تقلبات الأحوال والظروف، هذا ما نلاحظه في مسيرة هذا البحث ونرى دراسة دقيقة لأحوال الزمان حتى يعطي للإباضية كيفية التحرك وفق تلكم الأحوال والظروف.
- وجدنا في هذا المنطلق لهذا البحث أن لكل مسلك من مسالك الدين دليل واضح من القرآن والسنة النبوية الشريفة وسيرته صلى الله عليه وسلم الذي يمكن أن يعتمد عليه، لهذا
يمكن أن نقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المؤصل والمطبق الأول لهذه المسالك. وجود المرجعية التي يمكن أن يُعتمد عليها في شؤون المسلمين وتنظيماتهم أمر ضروري، إذ نلاحظ في هذا البحث أنه من الأسباب التي جعلت الإباضية يصمدون أمام كل النوازل والشدائد، هو وجود المرجعية التي تقودهم في كل الأحوال، فهم في مرحلة الظهور، والدفاع والشراء يكونون تحت إمام عادل تقي يتوافق بهذه المراحل، ولا يتحرك أحد إلا باتفاق رجال الصلاح والمعرفة والعلم وفي مرحلة الكتمان لا يغفلون عن تكوين هيئة إصلاحية تهتم بشؤون المجتمع، هذا هو السر الوحيد الذي جعل الإباضية أقوياء على الصمود أمام النوازل والأحداث بدون أن تتزعزع أفكارهم ومبادئهم. - التزام بتطبيق أوامر الله التي ارتضاها لعباده المؤمنين: من المعلوم لدى كل دارس مطلع أن الإباضية عاشوا حياتهم الطويلة عبر العصور في ظل العقيدة الإسلامية السمحاء، متنعمين بنعيمها، ملتزمين بتطبيق أوامرها التى ارتضاها الله لعباده المؤمنين، متخطين العقبات،
جميع
متخذين كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب أعينهم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ
يهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
1 الإسراء 9.
113