مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الاستنتاج العام للبحث:

في نهاية هذا البحث في هذا الموضوع الذي يجمع بين الإفادة والاستفادة يمكن أن نخرج بنتاج آتية:

- الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية المعتدلة تعتمد على مصادر التشريع المتفق عليها والمختلف فيها، فالقرآن مقدم عندهم قبل كل شيء فالحديث النبوي الشريف الصحيح، والإجماع والقياس وغيرها من أدلة كالاستحسان، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع وما بقي من الأدلة المعتمدة والمختلف فيها، فالقارئ لمسالك الدين عند الإباضية سيلاحظ استثمار هذه المصادر بالوضوح والغاية من هذا كله هو ترسيخ وتمكين دين الله الذي ارتضى به بحكمة

بالغة.

مفهوم عام لمسالك الدين عند الإباضية هي طرق تطبيق دين الله في الأرض بأحكامها، وبتوظيف مقاصدها في الواقع والظاهر في هذه المسالك هو مراعاة هذه المقاصد من حفظ الدين، والنفس، والمال والعرض، من حيث لا يتحركون من مرحلة إلى أخرى إلا بعد استقصاء دقيق لما يمكن أن تؤول إليه المجتمع.

—

يظهر في هذه المسالك بعدم إعطاء فرصة التنفس لأي ظالم يريد أن يشوه ويخرب المجتمع

الإسلامي، ومسؤولية الأمة على عاتق كل فرد من هذا المجتمع تطبيقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ في أهله وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهْيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ)) وقوله ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ

راع

فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)).

2

1

البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، الجامع الصحيح، دار الشعب – القاهرة، ط 1، 1407 -

1987، ج 3،

2

ص

157

مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، الجامع الصحيح، دار الجيل بيروت دط، ج 1 ص 50.

112