مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ٤٩

3

من

مختلف

آهلة بالإباضية. نشأبها وتلقى العلم عن جلة علماء عصره، أخذ الأدب وعلم اللسان والفروع عن أبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي، والأصول عن سحنون بن أيوب. تصدر هو وزميله أبو القاسم يزيد بن مخلد اليهراسني للتعليم، فقعدا حلقات وقصدهما الطلبة مواطن الإباضية بالمغرب انتهجا طريقة المدرسة المتنقلة بين أحياء مزاتة، ومن تلاميذه: أبو نوح سعيد بن زنغيل، وأبو زكرياء فصيل. وكان له نشاط سياسي وعسكري، إذ قاد ثورة مسلحة ضد جور العبيديين، وانتقاما لمقتل زميله أبي القاسم يزيد بن مخلد، فبويع أبو خزر إمام دفاع، وحشد جيشا لقتال المعز الفاطمي، وتوجه إلى باغاي سنة 358 هـ/968 م ولكنه تعجل الأمر قبل أن يصله المدد من ريغ والزاب ووارجلان فحاصره المعز وأخفقت ثورته. ثم هرب إلى جبل تلتماجرت، مستخفيا هناك، إلى أن أعطاه المعز الأمان واستقدم إلى بلاطه سنة 359 هـ/969 م، ولما رحل المعز إلى مصر سنة 362 هـ/972 م، أخذه معه ليأمن جانبه، وكانت له في مجالس المعز مناظرات مع العلماء تشهد على رسوخ قدمه في العلم والمناظرة. وقال المعز" يغلا عالم ورع ووصفه أبو زكرياء أنه "كان إماما ورعا مجتهدا في العبادة جامعا لخصال الخير والعلم والحلم والفراسة" كما عده أبو يعقوب الوارجلاني من العلماء العشرة الذين

1

أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي من نفوسة (تاديوت) بليبيا، أحد العارفين، والعلماء البارزين، لازم الشيخ ابن الجمع لما جاء من المشرق، واستقرَّ في توزر بتونس، ثم انتقل معه إلى سجلماسة ليتتلمذ على يديه، ومكث سليمان بن زرقون في سجلماسة حتى وفاة شيخه ابن الجمع فعاد إلى قصطاليا فعيّن بها مفتيًّا. وكان أبو الربيع قد بلغ من العلم مالم

2

يبلغه كثير ممن في عصره. معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مصدر سابق، ج 3، رت: 447، ص 417. سحنون بن أيوب من (طبقة 7: 300 - 350 هـ / 912 - 961 م) عالم متكلّم بارع فقيه أوانه، وعمدة مكانه، رويت في العلوم روايات، وكان يُعدُّ من أهل الدرايات وله فتاوى ومسائل كثيرة في النوازل، وآثاره محفوظة غير منسية في جهة طرابلس آنذاك. يعد من الأيمة الثقات المنبثة. معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، مصدر نفسه، ج 3، رت:

عنه

368، ص 589.

المعز الفاطمي (319 – 365

هـ

=

931 - 975 م) معد (المعز لدين الله بن إسماعيل (المنصور) بن القائم بن المهدى عبيد الله الفاطمي العبيدي، أبو تميم صاحب مصر وإفريقية، وأحد الخلفاء في هذه الدولة. وبويع له بالخلافة في (المنصورية) بعد وفاة أبيه سنة 341 هـ وقام الدعوة للمعز بمصر والشام والحجاز. وكان عاقلا حازما شجاعاً أديبا ينسب إليه شعر رقيق .. الزركلي، الأعلام، مصدر سابق، ج 7، ص 265.

38