مسالك الدين عند الإباضية 7
الجزء ١ · صفحة ٧٤الفصل الثالث: المسلك المعاصر وتنظيم المجتمع فيه:
تمهيد:
نفتتح هذا الفصل بالمناقشة التي أوردها علي يحيى معمر في كتابه الإباضية في موكب التاريخ لما اختلف أبو بكر الزواغي وأبو زكرياء في تحديد المسلك الذي هم فيه فيقول:" كان أبو بكر الزواغي من أشد القائمين على الظلم المنتقدين على الوضع الفاسد الذي كانت الأمة الإسلامية تعيشه في ذلك الحين فكان يقول في مجالسه (لسنا في ظهور ولا دفاع ولا شراء ولا كتمان ولكن زماننا سائب)
وبلغت الكلمة إلى أبي زكرياء فخشي أن يفهم الناس أن الزمان السائب مسلك خامس من مسالك الدين فقال للذين نقلوا إليه كلمة أبي بكر أخبروا أبا بكر أن مسالك الدين أربعة فقط الظهور والدفاع والشراء والكتمان
211
ويظهر في هذه المناقشة أن أبا زكرياء يرفض وجود مسلك خامس مهما كانت الظروف، ولكن لما فقدت بعض الشروط لمسلك الكتمان تنبه أبو بكر الزواغي على عدم تناسب مصطلح الكتمان بمعنى الكلمة، نظرا لظروفهم إذ أن " .. جربة في ذلك الحين لم تكن خاضعة لدولة عادلة ولا ظالمة وليست في حال ثورة فعلية على عهد ظالم وليس فيها فدائيون يحاربون ألوان الظلم والجبروت، والناس مع هذه الحالة المائجة لا يحرصون على أداء شعائرهم والمحافظة
هو أبو بكر بن يحي الزواغي النميلي (قتل: 431 هـ / 1039 م) عالم من عزابة .. الذين استقدمهم أبو عبد الله محمد بن بكر - واضع نظام العزابة - إلى أريغ جنوب الجزائر. وله آراء عقدية وفتاوى وآراء في السياسة الشرعية، ومناظرات مع عزابة زمانه، وتفسير بعض الآيات القرآنية وهو من بين المؤلفين السبعة لديوان الأشياخ ب (غار أمجماج)). كان يدرس الأصول بجربة إلى جوار ابي محمد ويسلانئ .. مجموعة الباحثين، معجم أعلام الإباضية قسم الغرب، مصدر سابق، رت: 189، ص 179.
2
علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الإباضية في تونس، مصدر سابق، ص 508 ص 507.
63