مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الفرع الثاني: أسباب نشأة حلقة العزابة.

حرص الإباضية بعد انقراض دولتهم الرستومية سنة (296 هـ/908 م) على أيدي الفاطميين، على وضع نظام تربوي يحفظ جامعتهم من التمزق ومذهبهم من الاندثار، ويبقى صامدا أمام محاولات التذويب والإغارة. ولما أدرك الإباضية أن إمامة الظهور لا يمكن تحقيقها، لأنهم كانوا لا قوة لهم في هذا الأمر السياسي، فقد لجأ الإباضية إلى نظام العزابة حفاظا على وجودهم وعقائدهم المتناقضة أشد التناقض مع المذاهب الشيعية المتطرفة الحاكمة آنذاك، التي تجعل حكمها قائما على الإمام المعصوم الذي رفع إلى درجة الألوهية والذي سيكون شافعا لأنصاره يوم

القيامة.2

ولنتأمل ما قاله الشاعر ابن هاني، محمد بن هانئ الأندلسي (نزيل المسيلة) 326 - 363 هـ/937 - 972 م في مدح المعز لدين الله الفاطمي حيث قال:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار

هذا الذي تحدي شفاعته غدا حقا وتخمد أن تراه النار

ويقول الدرجيني أما الأسباب التي دعت الإمام محمد بن بكر إلى تنظيم العزابة ووضع الشرط

فهي

الحالة

التي وصل إليها المذهب الإباضي في القرن الرابع الهجري، حين أخذ الإباضية

يتركون مذهبهم. وخاف العلماء من انقراض المذهب الإباضي في الشمال الإفريقي. فكانوا

3

يطلبون من أولادهم الالتحاق بالعلماء والأخذ عنهم بعيدا عن الأعين. ويقولون لهم "هذا

1

حجري، الفكر التربوي الإباضي في شمال الإفريقي، مصد سابق، ص 141.

2 أعوشت

3

،وادي ميزاب في ظل الحظارة الإسلامية، مصدر سابق، ص 90

حجري، الفكر التربوي الإباضي في شمال الإفريقي، مصدر نفسه، ص 142.

75