مسالك الدين عند الإباضية 7
الجزء ١ · صفحة ٨٨ومن المفيد جدا أن نستدل برأي الدكتور محمد الطالبي التونسي، إذ قال: (إن المذهب الإباضي صمد صمودا غريبا، نشأ عن قوة الإيمان الذي يغمر قلوب أصحابه، ويجعلهم يثبتون للمحن، وينسجمون مع الوضع من دون تنكر لمثلهم العليا، ومن دون تضحية بالمقدسات، فلقد اهتدى الإباضيون بفضل إخلاصهم لمبادئهم لإيجاد الحلول الملائمة للوضع في كل الملابسات التي مروا بها، وبالرغم عما نسجتهم من رياح متعاكسة لم تستطع أن تعفي
إلى اليوم.
أثرهم
ثم يضيف قائلا: ومن جملة هذه الحلول الطريقة التي مكنت أصحاب المذهب الإباضي من المحافظة على كيانهم نظام العزابة الذي بقي قائما بجربة إلى عهد ليس بالبعيد، والذي بقي العمل به إلى اليوم في وادي ميزاب يمثل الاجتماع المعاصر ومظهرا من مظاهر حضارتهم
وتقاليدهم.
2
الفرع الثالث: شروط العضوية والالتحاق بالحلقة:
إن شروط العضوية للالتحاق بحلقة العزابة متعددة ومتنوعة حسب تطور الظروف وتتابع السنين إن لم نقل القرون، ولكنها في مضمونها وروحها لا تختلف ولا تخرج عن الغرض الذي حددت تحقيقه، وهي شروط تتضمن بقاء حلقة العزابة مصدرا مشعا لنور الهداية في المجتمع، وحافظا لتماسكه في إطار شرع الله والدين الإسلامي الحنيف.
1
هو محمد الطالبي التونسي مفكر معاصر ذو جنسية تونسية أهم مؤلفاته: دراسات في تاريخ إفريقية، وفي الحضارة الإسلامية في العصر الوسيط، وهو الذي أشرف على شهادة الكفاءة في البحث العلمي، التي قدمها الأستاذ فرحات الجعبري تحت عنوان: نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة سنة 1975 م، فقام المعهد القومي للآثار والفنون الإسلامية بتونس بطبع ونشر هذا التراث على حسابه رغبة منه في إظهار العمق الحقيقي للتراث الإسلامي الأصيل. بكير بن سعيد أعوشت إعداد، الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما و حديثا المطبعة العربية نهج طالبي غرداية، دط، ص 99.
2 أعوشت، وادي ميزاب في ظل الحظارة الإسلامية، مصدر سابق، ص 91
أحمد،
77