مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الدور الذي ساهمت به عمان في طرق الحرير البحرية العوامل البشرية والتجارية والملاحية التي ساعدت على تحقيق هذا الانجاز البحري الكبير

كان ابن بطوطة، الرحالة العربي الكبير، احد المسافرين على متن سفينة يقودها ربان عربي من (مصيرة) حيث كانت تشق طريقها على طول ساحل ظفار باتجاه (رأس الحد). كان ذلك قبل (659) ستمائة وتسع وخمسين عاماً. وقد اشتهر ابن بطوطة، وكعادته، بتدوين الأحداث التي يصادفها في رحلاته، حيث ترك لنا معلومات شيقة حول طبيعة الحياة اليومية على ظهر تلك السفينة.

وقد بدأ وصفه لطبيعة الأكل اليومي لطاقم السفينة وركابها، حيث تذمر من تكرار نفس الوجبات، إذ كان يتم اصطياد نفس النوع من السمك كل صباح، ويقطع ويشوى ثم يوزع بحصص متساوية على الجميع بما فيهم ربان السفينة، وبالاضافة للسمك كان يوجد لديهم التمر الجاف

ولحسن حظ ابن بطوطة، عندما نفذ طعامه الخاص من البسكويت والخبز لجأ إلى رفيق له على متن السفينة، وهو تاجر عماني ثري، الذي كان يحضر وجبته من (النب) ويسكب عليه عسل التمر، ويأكل معه من تلك الوجبة، وقد وصف ابن بطوطة تلك الوجبة بأن قال: «انه طبق لم ولن اتذوق طعمه في حياتي» (1).

ورغم أن ابن بطوطة كان يركز على الأمور الشخصية بأسلوب قصصي، اكثر من وصفه المسائل الأكثر أهمية. كالأمور السياسية والاقتصادية والجغرافية، إلا أن ذلك الأسلوب يذكرنا بأن تلك الانجازات الرائعة في ارتياد العمانيين للبحر على طول طريق الحرير عبر القرون الماضية، مكونة في حقيقة الأمر من تلك العناصر الواقعية والخبرات الشخصية، كتلك التجربة المتعلقة بالتاجر الذي كان يحضر الوجبات لزملائه على متن السفينة وقد وجد كاتب هذا البحث أن أسلوب ابن بطوطة يمكن أن يكون نموذجاً

11.00