مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١٦

أما المرحلة الأخيرة من الرحلة إلى الصين، ووصولا إلى ميناء (كانتون)، فلم يذكر ابن ماجد الكثير عنها، ولا نعرف كيف ابحر في تلك الطريق. ومن خلال التجربة الشخصية، يمكنني القول بأنها كانت تعتمد على عاملين وهما الرياح أولاً - والتي تكون ثابتة في مثل هذا الوقت من السنة - ومتابعة مراقبة البر ثانياً من اجل الدخول في الميناء. (21)

ومن المخاطر هنا هبوب الاعصار الاستوائي، وهنا كان يتم اختبار شجاعة البحارة العمانيين، ومدى صمود سفنهم

وتحدث ابن الفقيه عن الرياح التي تهب في بحر الصين، حيث يجب

على السفينة التخلص من حمولتها لو أراد الربان سلامتها. (22)

وهنا قد يكون رد فعل بعض المسافرين سلبياً نتيجة الخوف الشديد من تلك الأمواج الضخمة والرياح العاصفة، مثل رد فعل ذلك المسافر مع ابن بطوطة على السفينة التي ورد ذكرها في بداية البحث والتي غادرت من ميناء ظفار.

كان ذلك المسافر راجعاً من الحج، وكان اسمه (خضر) وعندما هبت العاصفة، خبأ (خضر (رأسه بعباءته وتظاهر بالنوم، وبعد هدوء العاصفة سأله ابن بطوطة عما حصل معه في ذلك الموقف، فقال (خضر).

«لقد بقيت أراقب اللحظة التي سيأتي فيها ملك الموت ليأخذ أرواح الغرقى، ولكن ذلك لم يحصل فحمدت الله على أن أحداً لم يغرق، وهكذا كنت افتح واغمض عيني من حين لآخر حتى هدأت الأمور وانجانا الله». (23) ورغم مواجهة تلك الظروف الرهيبة، فإن الربان العماني لا يمكن أن يتخلى

عن مثل ذلك المسافر المرتعب على طول الطريق البحرية إلى الصين ويخبرنا ابن ماجد التزام البحارة العرب الثابت بسلوك نظام مهنة الملاحين بالقول: «نحن أعضاء جمعية الربابنة مسخرين لاداء واجباتنا، بحيث لا يمكن أن نتخلى عن سفننا مهما بلغ الثمن. لذلك عندما نصعد إليها نبقى ملتصقين بها إلى الأبد، وما دامت هي سليمة، نشعر بالأمان والسلامة معها، (24) وإذا فنيت نموت معها. لذلك بالنسبة لي، ليس هناك مثال افضل

- 118 -