مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٦٨ولقد أكد الكثير من الدارسين على أن البضائع الواردة من افريقيا كانت تصل إلى بلاد ما بين النهرين و (ملوخة) بالاضافة إلى احتمال وصولها إلى (رأس
الحد).
ومن الدلائل التي توضح اساليب وفنون الملاحة البحرية القديمة، تلك الأشياء التي وجدت في رأس الجنيز) مثل قطع القار والحصر والقصب والحبال، وهي من الأشياء التي تدل دلالة واضحة على بناء السفن في ذلك الوقت، واستخدامها لأغراض التجارة على الطرق البحرية القديمة.
وقد تم الكشف عن هذه الأشياء في العديد من مساكن المستوطنة، ويرجح آنها از يلت من جسم قارب مصنوع من القصب، وتم تخزينه في تلك الأماكن لاعادة استخدامه في بناء قارب آخر، وقد يكون هذا الاثبات الوحيد الذي يشير إلى وجود تلك القوارب التي كانت غالبا ما تستخدم على الطرق التجارية البحرية البعيدة بين (سومر) و (ملوخة).
ومن الجدير بالذكر أن بعض السلع المستوردة من شرق ووسط آسيا كالقصدير واللازورد (حجر) ازرق سماوي قد وصلت إلى بلاد ما بين النهرين مرورا بالطرق البحرية عبر الخليج.
ومن المرجح القول بأن تلك المجتمعات التي كانت تقطن السواحل، ومعظمهم من الملاحين وصيادي الاسماك المحترفين، هم الذين عملوا على تطوير أساليب وفنون الصناعة البحرية، بالاضافة إلى الالمام بالعوامل المناخية التي ساعدتهم على ارتياد البحر، مثل معرفة مواعيد التيارات المائية وهبوب الرياح الموسمية، وهي من الأمور الهامة في تحديد الطرق البحرية.
لذلك نستطيع القول بأن مساهمة البحارة العمانيين في نشر طرق الحرير البحرية تمتد إلى العصور القديمة من تاريخ وحضارة عمان.
- 170 -