مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٥

السفن العربية تجتاز هذه المسافة البحرية في رحلتها بارشاد الخشبات والنواظير، مستفيدة من المد ووقته ويصف الاصطخري تلك الخشبات التي كانت بمثابة علامات للبحارة والملاحين في بحر فارس من الخليج العربي بقوله بحر فارس وهو عريض البطن جداً في جنوبه بلدان الزنج وفي هذا البحر هوارات كثيرة ومعاطف صعبة ومن أشدها ما بين جنابة والبصرة في مكان يسمى هور جنابة، وهو مكان مخوف لا تكاد تسلم منه سفينة عند هيجان البحر، وبها مكان يعرف بالخشبات من عبادان على نحو ستة أميال، على مجرى ماء دجلة في البحر، ويرق الماء حتى يخاف على السفن الكبار، أن سلكته أن تجلس على الارض إلا في وقت المد وبهذا الموضع خشبات منصوبة قد بني عليها مرقب يسكنه ناظور يوقد بالليل ليهتدى به، ويعلم به المدخل إلى دجلة. . (27).

6

ويضيف المسعودي في وصفه لتلك الخشباب بعض التفاصيل منها أن في أول بحر فارس خشبات البصرة والموضع المعروف بالكفلاء، وهي علامات منصوبة من خشب في البحر مغروسة علامات للمراكب إلى عمان مسافة ثلاثمائة فرسخ، وعلى ذلك ساحل فارس وبلاد البحرين. .» (28).

ويتبين لنا من خلال وصف الاصطخرى لبحر فارس أنه كان مليئا بالهوارات والمعاطف الصعبة التي طالما تعرضت بسببها كثير من السفن التجارية للغرق، هذا بالاضافة إلى كثرة أمواج هذا البحر وعنفها، ولقد عرف النواخذة العرب، والعمانيون على وجه الخصوص، أسرار بحر فارس لقد كان يهدأ في فترات معينة من السنة، وكان لهدوئه ارتباط بتغيرات تطرأ على المحيط الهندي وكان أيضا يخضع في هدوئه وعنفه لقواعد فلكية استوعبها الملاحون العرب الذين كانوا على دراية خاصة بأحوال البحار، والمد والجزر منذ أقدم العصور، وقد أسرف الجغرافيون العرب في الاشارة إلى ذلك ومنهم ابن الفقيه الهمذاني. وابن رسته والمسعودي ويعبر المسعودي عن ذلك بقوله: بحر فارس تكثر أمواجه ويلين بحر فارس وتقل أمواجه ويسهل ركوبه عند ارتجاج بحر الهند واضطراب، أمواجه، وظلمته وصعوبة مركبه فأول ما تبتدئ صعوبة بحر فارس عند دخول الشمس السنبلة، وقرب الاستواء

_ TV_