مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٧ومحاولتهم نشر الدعوة الاسماعيلية هناك، وامتداد هذه الدعوة إلى عمان والبحرين بل والهند يؤكد تماماً اهتمام الفاطميين اقتصادياً بمنطقة الخليج العربي وتجارة التوابل في المحيط الهندي. وتشير السجلات المستنصرية إلى سياسة الفاطميين مع الملوك الصليحيين في اليمن، كما توضح بعض السجلات علاقة الفاطميين ببلاد الخليج العربي والهند. نضال السعيدان كذلك كان هذا الدافع الاقتصادي احد العوامل التي جعلت صلاح الدين يوسف بن أيوب يسعى إلى ضم اليمن إلى كيان الدولة الأيوبية. (208) كذلك حرص سلاطين دولة المماليك على استمرار العلاقات الطيبة بينهم في مصر وبين بني رسول في اليمن حفاظاً على تجارة مصر في البحر الأحمر، وضماناً لوصول التوابل والفلفل والبهار إلى تجار مصر. (209) ورغم تمسك سلاطين بني رسول بالدعاء لخليفة بغداد على المنابر، وعدم ذكرهم خليفة القاهرة عند الدعاء إلا أن سلاطين المماليك لم يكونوا على استعداد لخوض معارك لهذا
السبب طالما استمر بنو رسول على تقديم الهدايا والأموال السنوية إليهم.
لقد ذاع صيت التجار العرب الخليجيين (ولا سيما تجار عمان) وانتشرت أخبار تفوقهم التجاري والملاحي في عالم المحيط الهندي، حتى بلغ أسماع أهل المغرب والاندلس الذين كانوا بحكم تطرف بلادهم يتوقون إلى زيارة المشرق
الإسلامي مهد الحضارة الإسلامية ومصدر السلع النادرة والتحف النفيسة ومن هنا بدأت الرحلة إلى المشرق مما أدى إلى ربط أطراف العالم الإسلامي ببعضها البعض.
وقد زخرت كتب التراجم باسماء العديد من علماء الأندلس وتجارها الذين رحلوا إلى الشرق الإسلامي طلباً للعلم أو بهدف التكسب من التجارة. (210) ومن علماء الاندلس الذين زاروا عمان، المحدث أبو الحسن علي بن أحمد ابن عبد العزيز الانصاري الميورقي، الذي رحل إلى البصر وأقام بها عامين ثم رحل عنها إلى عمان، ثم إلى مكة في عام 473 هـ، ثم عاد إلى البصرة، حيث توفي في العام التالي. (211) وأبو عبد الله محمد بن عيسى الاندلسي التاجر الذي زار عمان ودرس الحديث بها، وكان من اهل النصف الأول من القرن الرابع
الهجري.
(212)
_09_