مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وبفضل هؤلاء العرب انتشر الإسلام تدريجياً بين الأفارقة، كما كان لهم

أعظم الفضل في صهر الأجناس المتعددة التي كان يتكون منها المجتمع في ساحل شرق أفريقيا في بوتقة الحضارة الإسلامية فبتزاوج التجار والمهاجرين العرب، وأهل البلاد الأفارقة، امتزجت الدماء والنظم والأذواق امتزاجاً ظهرت آثاره في ظهور أجيال يتسم أفرادها بسمات عقلية وجسمية قريبة الشبه بالسمات العربية، وعرف هذا العنصر الجديد بالعنصر السواحلي الذي كان يتكلم باللغة السواحيلية، ويدين بالإسلام الذي وحد بين هذه الشعوب المختلفة (205). ومن الجدير بالذكر أن دراسات عديدة صدرت عن اللغة السواحيلية ولهجاتها وعلاقاتها باللغة الأفريقية واللغة العربية. (206) ومن هذه الدراسات يتأكد لنا ارتباط السواحيلية ارتباطاً وثيقاً باللغة العربية منذ نشأتها

الأولى.

كما ترتب على قيام التجار العرب الخليجيين بدور الوسيط التجاري أن ازدهرت تجارة مصر في العصور الإسلامية المختلفة، خاصة منذ العصر الفاطمي، وعلى الأخص في العصر المملوكي، فقد اعتمدت مصر في تجارتها على التوابل (الكارم) التي قام الكارمية العرب بنقلها من مواطنها وتوصيلها إلى سفن مصر في بحر القلزم وقد وفر تجار عمان والبحرين والخليج العربي بذلك لمصر الإسلامية، فرصة الحصول على حاجتها من البهار والتوابل للاستهلاك المحلي وللتصدير. واعتمد الاقتصاد المصري اعتماداً خاصا على التجارة الكارمية. وقد أدى ذلك إلى حرص مصر على تأمين هذه التجارة الهامة لاقتصادها) في البحر الأحمر، فدفعها إلى ضرب تجارة الخليج العربي بهدف احتكار تجارة الكارم لنفسها بدلاً من الاقطار العربية المطلة على الخليج

العربي.

وربما يفسر ذلك سياسة مصر تجاه شبه الجزيرة العربية منذ العصر الفاطمي. فالفاطميون لم يقنعوا ببسط نفوذهم على مصر والشام بل أخذوا يتطلعون إلى مد نفوذهم على الأراضي الحجازية للحصول على الزعامة الروحية من جهة وللسيطرة على الموانئ الحجازية المطلة على البحر الأحمر لتأمين تجارة الفاطمية من جهة أخرى (207). كما ان سياسة الفاطميين في اليمن مصر

10^_