مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ورغم كل ما حدث وتعرضت له عمان وخاصة مدينة صحار من حملات وتخريب، إلا أن التدهور الحقيقي في حضارتها لم يحدث إلا بعد قرنين من الزمان عندما استطاع امراء هرمز، الذين كانوا أكثر قوة من امراء قيس، من السيطرة على عمان بعد مواجهة المقاومة العنيفة من العمانيين.

ومنذ أن اقام الهرمزيون حصنهم في المدينة، لم يعد يسمح لأية سفينة تجارية قادمة من الصين تفريغ حمولتها في ميناء صحار. ولعل هذا الحصار القوي الذي فرضه الهرمزيون على صحار كان مشدداً جداً، إذ أن التنقيبات الاثرية في المدينة لم تكشف عن قطعة واحدة من الخزف الصيني الذي يعود تاريخه إلى الفترة ما بين القرن الثالث عشر والسادس عشر الميلاديين، وهذا يثبت ما ورد آنفاً حيث لم يكن بالامكان لاية سفينة قادمة من الصين أن تصل ميناء صحار بسبب ذلك الحصار المنيع على ميناء المدينة

وقد ترتب على هذا الحصار أن تجارة المدينة اصبحت معدومة، مما أدى إلى التدهور الاقتصادي، حيث ترك التجار منازلهم وتجارتهم التي كانت مزدهرة، وتخلى اصحاب الأراضي عن زراعة أراضيهم. وبذلك كان لهذا الحصار الاثر الكبير في تدمير المدينة وتخريب حضارتها.

وحسبما ورد في كتاب (عجائب الهند) حدث ما كان يخشاه أهالي صحار قبل حدوثه بأربعة قرون، حيث كان اثرياء المدينة وتجارها يتوقعون ذلك ويرددون القول بأنهم سوف تسلب تجارتهم ومواردهم الأخرى بحيث لا تعود السفن ترسو في ميناء صحار وتفرغ حمولتها، مما سيؤدي إلى حرمان المدينة وسكانها من مصدر عيشهم الرئيسي ألا وهو البحر. ولسوء الحظ، جرت

الأحداث حسبما توقعوا وعلى عكس ما تمنوه.

-1.1 -