مقال الخلوة الالكترونية
الجزء ١ · صفحة ١٣استنادا على ما سبق يمكن عدُّ الخلوة الالكترونية تحملُ شبهة الخلوة المحرمة شرعا، فهي نوع خاص يندرج تحت الخلوة المحرمة بتعريف الفقهاء؛ إذ لا يُشترط كون المحادثة الالكترونية الخاصة خلوة محرمة لتأخذ حكمها، بل قد يُحكم عليها بالحرمة نتيجة ما يقع فيها من محظورات وما تؤدي إليه من مفاسد، ومن مكملات المقاصد الضرورية وجوب الورع بترك الأمور المشتبهة بالمحرمات، فإنه مكمل لحفظ الدين من النقص، ومكمل لحفظ العرض (النسل) من الذم. وكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الْحَلَالَ بَيْنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيْنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى السُّشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشَّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» 3.
1 - الشبهة: بضم أوله وسكون ثانيه ج، شبه، وهي: الالتباس والمشابهة؛ أي ما التبس أمره حتى لا يمكن القطع فيه أحلال هو أم
حرام، قلعجي، معجم لغة الفقهاء، 436.
2 - ابن عطيّة، أقسام المقاصد الشرعية والمكمّلة، 98.
3 - البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم 52 ومسلم، كتاب المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم
13
1599