مقال الخلوة الالكترونية
الجزء ١ · صفحة ١٢خاتمة
تناول المقال بيان مدى تحقق الخلوة المحرمة في المحادثة الالكترونيّة الخاصة بين جنسين أجنبيين عن بعضهما البعض، ومن النّتائج المتوصل إليها الآتي: مما سبق تبيّن للباحثة تسميّة المحادثة الالكترونيّة الخاصة بين الجنسين الأجنبيين عن بعضهما البعض، خلوة الكترونية، وهي تعرفها كالآتي: انفراد رجل بامرأة أجنبيّة عنه، في إحدى غرف الدردشة عبر الأنترنت، لغير مسوغ شرعي، يتبادلان الحديث عن طريق محادثة كتابية، أو صوتية، أو مرئية خاصة، في الوقت الحقيقي. المحادثة الالكترونية الخاصة مع الجنس الآخر الأجنبي، إما أن تكون لمسوغ شرعي، وإما أن تكون لمسوغ غير شرعي، لذا فيمكن التفصيل في حكمها كالآتي:
بملاحظة أقوال العلماء حول الخلوة الالكترونية، وبتقصي واقع أحوال استخدام المحادثة الالكترونية ودوافعها، يُستنتج أنّ أغلب مفاسدها تكون في المحادثة لأسباب ودوافع غير مشروعة، كالتسلية والتعارف، وقضاء وقت الفراغ، لذا يُحكم عليها بالحرمة وهذه هي الخلوة الالكترونية، بينما المحادثة الالكترونية الخاصة بين الجنسين لأسباب وضرورات شرعية، كطلب علم أو استفتاء مثلا، تكون هي الأفضل والأسلم، فأن تسأل المرأة عالما عن بعد، خير من أن تقصد بيته أو مقر عمله فيكون اللقاء وجها لوجهه، فهي بمنزلة الحجاب المأمور به في الآية الكريمة أثناء الحاجة إلى الحديث مع الجنس الآخر، قال الله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ، ووفق القاعدة الفقهية " يختار أهون الشرين". والمحادثة الكتابية أفضل من أن يسمع صوتها. كما ينبغي الانتباه إلى أنّ هذه الضرورة لا تقدرها الأهواء والرغبات الشخصية، إنما تستند إلى أدّلة شرعيّة، ومحادثة كهذه تحكمها مجمو. وعة من الضوابط الشرعية، لتفادي الوقوع في المفاسد، فالواقع يشير إلى حدوث مخالفات حتى في أكثر المحادثات جدية، بل وقد تكون بين طرفين ملتزمين، ذلك أن الشيطان ليس غافلا قيد أنملة عن الوفاء بوعده في إضلال بني آدم، لذا يتوجب تجنّب وضع الخلوة الالكترونية بمجرد انتهاء الحاجة والعذر الذي ألجأ إليها؛ فالضرورة تقدر بقدرها، وما جاز لعذر بطل بزواله.
استقراء الشريعة في تصرفاتها يبين أنها تسد كل ما يؤدي إلى الافتتان بين الرجل والمرأة، فقد نهت عن التبرج، وإظهار الزينة، وتعمد النظر إلى الأجنبية، وخضوع المرأة بصوتها، وغيرها من التشريعات الكثيرة، التي يُفهم منها جليا سد الشريعة لكل منافذ الافتتان وكلّ ذرائع الفساد، وإباحة الخلوة الالكترونية يتنافى مع كل تلك التشريعات، بل تحريمها سيدخل ضمن منظومة حفظ العرض والنسل وهو الأكثر توافقا مع الشرعية.
1 - سورة الأحزاب: 53.
المقاصد
-2 - مسلم بن محمد ببن ماجد الدوسري، الممتع في القواعد الفقهيّة، دار زدني للطباعة والنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية،
2452007/ 1428.1
3 - يُنظر: البورنو، محمّد صدقي بن أحمد بن محمد أبي الحارث الغزّي، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 4، 1416 ه/1996 م 239.
4 - يُنظر لمزيد تفصيل أرشوم، مصطفى بن حمو، القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية، تحليليّة، تأصيلية، تطبيقية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط 1، 1434 ه/2013 م، 529/ 2. الزحيلي، وهبة مصطفى، ظهور القواعد الفقهيّة من منظور مقارن أعمال ندوة تطوّر العلوم الفقهيّة؛ القواعد الشرعيّة، سلطنة عمان، 1425 ه/2014 م، تنسيق ومراجعة: مصطفى بن صالح باجو، وزارة الأوقاف والشؤون الدّينيّة، سلطنة عمان، ط 4، 1433 ه/2012 م، 18 البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، 241.
5 - الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الموافقات تقديم بكر بن عبد الله أبو زيد، تح: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سليمان، دار ابن عفان للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعوديّة، ط 1، 1417 ه/1997 م، 81/ 2، القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين، الجامع لأحكام القرآن، تح: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية القاهرة، ط 2، 1384 هـ / 1964 م، 360/ 3.
6 - عساف، الأحكام الفقهية للمحادثة الالكترونية والخلوة المعنوية، 28.
12