قضية عمل المرأة: تحليل مقاصدي للمآلات الاجتماعية والاقتصادية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

مقال قضية عمل المرأة. شخار أبو نصر

الجزء ١ · صفحة ١٠

أولا: الآثار الاقتصادية لعمل المرأة.

من أهم الأسباب الاقتصادية التي يسرت دخول المرأة لسوق العمل هو نمو الاقتصاد العالمي وبداية عصر اقتصاد المعرفة، ففي سنة 2017 مثلت النساء 39.28% من مجمل القوة العاملة في العالم، وهذه نسبة معتبرة لإسهام المرأة في الناتج العالمي، ويتجلى حاجة الاقتصاد العالمي إلى عمل المرأة من خلال استحضار نسبة البطالة العالمية والتي بلغت 5.78% من مجمل القوة العاملة، كما تمثل البطالة بين الرجال %5.46% من القوة العاملة الرجالية لأسباب لا تتعلق دوما بعدم وجود عمل 38، فهذا مؤشر يدل على حاجة الاقتصاد العالمي للقوة العاملة النسوية.

وتتأكد الحاجة للقوة العاملة النسوية أكثر في الاقتصادات الصناعية النشطة، والتي تتميز بتدني نسبة البطالة، ففي ماليزيا مثلا نجد أن 54.3% من النساء في عمر العمل منضمات لسوق العمل، والبطالة الكلية في حدود 3.4%، وهي بطالة راجعة في الغالب لسبب الدراسة أو المكوث في البيت أو عدم الرغبة في العمل 39، وهذا يدل على حاجة الاقتصاد الملحة إلى عمل المرأة.

ولكن بالرغم من كون المرأة تمثل 47% من القوة العاملة في ماليزيا فإن تقريرا للمؤسسة الاقتصادية الأمريكية Nathan Associates يذهب إلى أن المرأة تواجه عراقيل أمام الدخول لسوق العمل، وعدّد من تلك العراقيل "العبء" الملقى على عاتق المرأة لرعاية أولادها والنظرة الإسلامية المحافظة لعلاقة المرأة المسلمة بالبيت واقترح التقرير على الحكومة الماليزية بذل المزيد من الجهود لإتاحة الفرصة للمرأة للعمل من خلال إقامة مزيد من مراكز الرعاية للأطفال، كما يعطي التقرير نصائح للحكومة المصرية لإقحام المرأة سوق العمل رغم ارتفاع مستويات البطالة الكبير بين الشباب المصري 40، فمثل هذه التقارير تدلّنا بوضوح على أنه لا يُنظر دوما لعمل المرأة من خلال الإسهام الاقتصادي الإيجابي، وإنما تكون مدفوعة بأيولوجيات نسوية؛ فما حاجة اقتصاد إلى التخطيط لإخراج المرأة من وظيفتها الأسرية الرعائية المهمة مع وجود شبابه الذكور يقبعون تحت وطأة البطالة! من

الملايين

ففي الاقتصادات التي تعاني من نسب بطالة عالية بين شبابها تُعتبر الدعوة إلى إقحام المرأة في سوق العمل إضرارا بالبنية الاجتماعية، لأن دراسات عدة بينت أن البطالة تؤثر على الرجل أكثر من المرأة، إذ إنه يشعر بالانهزام والاكتئاب، لأنه يعتقد أنه المسؤول عن النفقة على عائلته بخلاف المرأة فهي لا تتأثر بالقدر نفسه 41، وخاصة مع استحضار البنية

38 ' World Bank statistics. https://data.worldbank.org/indicator. Accessed on: 13/01/2018. 39 Department Of Statistics Malaysia. Labour Force Survey Report، Malaysia، 2016. https://www.dosm.gov.my/v 1/index.php?r=column/pdfPrev&id=SGZCNnMrWW 9 ZTEdpYys 4 YW

OyRlhoQT 09. Accessed on: 15/01/2018.

40 Marisa Garcia Rachel، Greenley Virginie، Martin-Onraët، Lindsay Pollack. Women's Workforce Participation in Indonesia and Malaysia. (USA: Nathan Associates Inc، 2015)،

https://elliott.gwu.edu/sites/elliott.gwu.edu/files/Nathan%20 Associates%2 C%20 Inc .. pdf. Accessed

on: 16/01/2018.

4 Kathleen Lynch، John Baker، Maureen Lyons. Affective Equality: Love، Care and Injustice. (UK: Palgrave Macmillan. 2009)، 192 - 191

10