مقال قضية عمل المرأة. شخار أبو نصر
الجزء ١ · صفحة ١١الثقافية الإسلامية التي تضع مسؤولية النفقة والقوامة على الرجل والواقع يدلّ على أن هنالك ازديادا في فرص عمل المرأة
42
مقابل مزيد تشريد للرجل في نمط الاقتصاد المعرفي المعاصر، وهذا سيكون له أثر عميق على طبيعة العلاقات الاجتماعية
وبنية الأسرة.
وبالرغم من الجوانب الاقتصادية الإيجابية لدخول المرأة لسوق العمل فإنه ينبغي استحضار الصورة الكاملة للتكلفة الاقتصادية لنقرّر مدى النجاعة الاقتصادية لهذه الظاهرة، وهنا سنتكلم فقط عن التكلفة الاقتصادية المادية بغض النظر عن الأثر الاجتماعي والذي سنتطرق إليه فيما يأتي بإذن الله تعالى. وقد عدّدت الدراسات في هذا السياق عدة مشكلات اقتصادية لدخول المرأة لسوق العمل، ومن ذلك:
-1
ازدياد تكلفة الحماية الاجتماعية على الدولة.
قامت الإجراءات الاقتصادية لدولة الرفاه الكينزية بعد الحرب العالمية الثانية على تصور اجتماعي تقليدي للأسرة؛ حيث يكون الرجل هو من يعيل العائلة بعمل مأجور، أما المرأة فتهتم بالمنزل ورعاية الأطفال، وقد كان الكلام في دولة الرفاه الأوروبية عن التشغيل الكامل يراد به التوظيف الكامل لمعيلي العائلات، ولكن الأمر تغيّر بعد ذلك بفعل الضغوط الكبيرة للحركة النسوية العالمية، والتي فرضت تصورا جديدا للأسرة 43، وفي العشرين سنة الأخيرة أصبحت تلك البرامج السياسية أكثر محاباه لعمل المرأة في الغرب 44، ولعل السبب الأكبر لتلك المحاباة هو كون قطاعات الرعاية الاجتماعية الحكومية تهيمن عليها النساء، ففي بريطانيا مثلا نجد أن ثلاثة أرباع موظفي القطاع الصحي الحكومي وخدمات المسنين تشغله النساء، وتسعة أعشار الممرضين نساء، وهي الوظائف الأكثر استقرارا مقارنة بوظائف القطاع الخاص حيث يعمل الرجال 45.
إن أنظمة الرفاه الاجتماعي صيغت في أصولها الأولى على مسلّمات تقوم على العمل بدوام كامل من الرجل، والذي يقع على عاتقه الإنفاق على أسرته، مستفيدا من خدمات منزلية من زوجته غير مدفوعة الأجرة، وهذه المسلمات تغيّرت في العصر ما بعد الصناعي القائم على الخدمات والذي أتاح العمل للمرأة، كما أن عدد العمال بدوام جزئي في ازدياد، وهذا ما أربك الأنظمة الاجتماعية بجميع أنواعها، ولا تزال تبحث عن صيغة مثلى
46
42 O'brien & Penna. Theorising Welfare، 102.
43 Obrien & Penna. Theorising Welfare، 121 - 122،137 - 138.
45 Charpentier. Encyclopédie، 42 - 43.
46 O'brien & Penna. Theorising Welfare، P 144.
11
دالي. الرفاه، ص 127 128.
44