مقال قضية عمل المرأة. شخار أبو نصر
الجزء ١ · صفحة ١٣53
للطبقات الأعلى في المجتمع 3، فعند الكلام عن نسب البطالة يجب استحضار أن الدوام الجزئي لا يُعتبر بطالة، فلو أضفنا نسبة الأعمال غير المستقرة (Underemployment) إلى نسبة البطالة سنجد أن النسبة عالية، فنسبة العاملين في الأعمال غير المستقرة وذات دوام جزئي بلغت عالميا في 2011 نسبة 17% وفي الشرق الأوسط بلغت النسبة 54032، وهذا أدى إلى تخفيض شروط العمل وإضعاف القوة التفاوضية للعمال والنساء يمثلن النسبة الأكبر من هذا الجيش الاحتياطي للعمالة في عدة دول، ففي فرنسا مثلا 80% من العمال بالدوام الجزئي نساء 55، ولعل هذه الميزة الذهبية المهداة لأرباب رؤوس الأموال تلقي الضوء على الحليف الأكبر للحركات النسوية، ويفسّر جزءا من القوة الضاربة لها عبر العالم! وتخلص Patricia إلى أن النتيجة النهائية للأنظمة التي تحاول دفع المرأة للعمل بالوسائل كلها وإرسال أولادهن إلى مراكز الرعاية الصباحية – هي رجل غير مستقر في عمله، وامرأة لا هي مستقرة في العمل ولا هي رعت أولادها بتفانٍ 56.
ثانيا: المآلات الاجتماعية لقضية عمل المرأة.
لقد حافظت الأسرة التقليدية بجاذبية نسبية لدى المجتمعات الغربية إلى منتصف القرن العشرين فإلى الخمسينات من القرن الماضي كان الهدف الأساس من تعليم البنت هو تكوين أم وزوجة مثقفة قادرة على تربية أولاد يفوقون أقرانهم دراسيا، ولكن أول جيل من دخول الإناث إلى ميدان الشهادات العليا ارتبط بظاهرة تأخير الزواج، ثم ازدادت النظرة إلى الزواج في
57
58
التدني بفعل دخول المرأة لسوق العمل، فمثلا في سنة 2008 رأى %44% من الشباب الأمريكي عدم ضرورة الزواج 8 وذلك النفور كان سببه أن الزواج والعمل يعني الجمع بين الأمومة والعمل وما في ذلك من التحدّي، ورغم الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول للجمع بين كون المرأة أمّا وعاملة إلا أنها فشلت في ذلك المقصد، إذ إن كثيرا من النساء بمجرد أن تكون أُمّا تتحول إلى وظيفة بدوام جزئي بأجرة زهيدة، ومع الوقت - ورغم عطل الأمومة - عزفت النساء عن الولادة مقابل الحفاظ على حظوظ الوظيفة الكاملة 59، وحسب دراسات اجتماعية في السويد مثلا فإن المرأة لا تميل إلى الجمع بين الأمومة والعمل، وإنما تود إما أن تتفرغ للعمل وتترقى فيه، أو تتفرغ كليا للأسرة، وليس جميع النساء يقاومن الشعارات الدعائية للحركات النسوية حول عمل المرأة و"تحقيق الذات" بالترقي الوظيفي، والحطّ من قيمة مكوث المرأة في البيت لرعاية أبنائهن.
60.
دالي. الرفاه، ص 158.
54 OECD organization، https://data.oecd.org/emp/part-time-employment-rate.htm. Accessed on: 18/01/2018.
55 Charpentier. Encyclopédie، 41.
56 Morgan. Family Policy، 59.
57 Kaminer، Wendy. “The Trouble With Single-Sex Schools". The Atlantic Monthly.
Apr. 1998: pp 22 - 26; 34 - 36.
58 Pew Research Center survey، 2008.
http://www.pewsocialtrends.org/2010/11/18/iii-marriage. Accessed on: 15/01/2018. 59 Morgan. Family Policy، 53.
60 Ibid، 119.
13
53