قضية عمل المرأة: تحليل مقاصدي للمآلات الاجتماعية والاقتصادية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

مقال قضية عمل المرأة. شخار أبو نصر

الجزء ١ · صفحة ١٩

أدت الدعاية للترقي الوظيفي للنفور من الزواج ومسؤولياته، ولتدني مستويات الخصوبة، وارتفاع نسب العلاقات خارج مؤسسة الزواج، والتفكك الاجتماعي.

إن مسؤولية الرجل على إعالة الأسرة رفعت من وعيه بمسؤوليات الزواج وتربية الأبناء، ولكن التهميش المستمر لهذا الدور أدى إلى مشاكل اجتماعية خطيرة ناتجة عن الأولاد الناشئين بعيدا عن ضبط الأب وتربيته.

نشأة الأولاد بعيدا عن حضن الأم وحنانها وثقافها يؤدي إلى مشكلات نفسية وأخلاقية مكلفة للمجتمع، اجتماعيا

واقتصاديا.

لدخول المرأة لسوق العمل آثار اقتصادية إيجابية وسلبية، يتحكم في ترجيح أحدها على الأخرى طبيعة المستوى الاقتصادي للدولة ونسبة البطالة بين الرجال وكذا قوانين العمل وسياسات التوظيف.

لقد سبقت المنظومة القانونية الإسلامية المنظومات البشرية إلى إعطاء الحقوق للمرأة ضمن جوّ أسري من التراحم والمودة، وقننت لتمكينها من حقوقها المسلوبة في مختلف ثقافات العالم.

ترشدنا مقاصد الشريعة الإسلامية إلى ضرورة تناول قضية "عمل" "المرأة" من خلال قضية الأسرة وانسجامها واستقرارها، مع رد الاعتبار للوظيفة الرعائية للمرأة، أما وزوجة والإقرار بالاختلاف الفطري بين الجنسين دون معاندة عدمية للفطرة، والاهتمام بالبعد الاجتماعي بعيدا عن الفردانية المقيتة وتقديم أولوية الإنسان والروح والأخلاق على الطبيعة والمادة والسوق، والبحث عن العدل مع اختلاف الأدوار عوضا عن الملاحقة العبثية للمساواة لمختلفين فطريا وبيولوجيا

ونفسيًا.

إن المرأة في الإسلام لا تختلف من حيث المبدأ - عن الرجل في الأعمال التي يمكنها القيام بها بأجر أو دون أجر، ما اتسقت مع المقاصد الكلية للإسلام في الأسرة والمجتمع، وانضبطت بالضوابط الشرعية التي تحفظ للمرأة كرامتها وعزتها. الحكم التكليفي في قضية "عمل" المرأة" راجع إلى تحقيق المناط الخاص من قبل المرأة نفسها ضمن أسرتها، بشرط أن

تكون واعية بالمآلات والدوافع والأيديولوجيات التي تؤثر الموضوع، وواعية بالمقاصد الشرعية الحاكمة للموضوع. أما في مجال الفقه السياسي والتشريع القضائي فينبغي على واضعي السياسات التنفيذية في دائرة المباح أن يكونوا واعين بطبيعة المجتمع الذي تقصد إليه الشريعة الإسلامية، وأن يكونوا على وعي بالمضامين الأيديولوجية المادية في المنظومات القانونية المستوردة، وأن تتجه السياسات الاجتماعية نحو تثمين التعاون في الأسرة، وترسيخ دور الرجل مسؤولا عن إعالة الأسرة، وتثمين دور المرأة مسؤولة عن رعاية الأسرة وتنشئة الأجيال في بيئة من الأخلاق والتربية الحسنة وتكامل الأدوار، وأن تُيَسَّر الظروف الاجتماعية كي لا تضطر المرأة للخروج للعمل تحت وطاة قلة ذات اليد.

على المجتمع الإسلامي أن يبدع أنماطا اقتصادية تخوّل للمرأة الاشتراك في الإنتاج المادي دون الاضطرار إلى أن تتخلى عن الإنتاج الإنساني الأهم برعاية الأسرة وتنشئة الأجيال على أحسن وجه مثل رفع الوعي بميدان التجارة الإلكترونية

19