مقال قضية عمل المرأة. شخار أبو نصر
الجزء ١ · صفحة ١٨ونسب البطالة فيها .. الخ – فإنه ليس حلا في نظري- إصدار أحكام فقهية تكليفية ديانية فاصلة في هذه القضية، وإن الأمر كله راجع إلى تحقيق المناط الخاص من قبل المكلّف نفسه، بشرط أن يكون واعيا بالمآلات والدوافع والأيديولوجيات التي تحكم الموضوع، وواعيا بالمقاصد الشرعية في الموضوع، وتحقيق المناط الخاص الراجع للمكلف يشبه تماما تطبيق الأمر الشرعي في قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) [النساء: 3]، فالمكلف وحده قادر على وزن أهليته للعدل، ولكن يسبق ذلك وعي منه بالمسؤوليات والحقوق والمفاسد الممكنة.
أن
أن
ينبغي أما في مجال الفقه السياسي والتشريع القضائي فينبغي على واضعي السياسات التنفيذية الضابطة لدائرة المباح يكونوا واعين بطبيعة المجتمع الذي تقصد إليه الشريعة الإسلامية، وأن يكونوا على وعي بمكامن الأيديولوجيات المادية الصراعية في المنظومات القانونية المستوردة، فما ألمع المصطلحات والشعارات وأورم الحقائق والمآلات والمضامين المعرفية! وعلى هذه القوانين والسياسات أن تتجه نحو تثمين التعاون في الأسرة، ورفع وعي الرجل بصفته مسؤولا عن إعالة الأسرة، وتثمين دور المرأة مسؤولة عن رعاية الأسرة وتنشئة الأجيال في بيئة من الأخلاق والتربية الحسنة، وجو من التعاون وتكامل الأدوار، وأن تيسر الظروف الاجتماعية كي لا تضطر أم للخروج للعمل تحت وطأة قلة ذات اليد. أما إن رغبت المرأة في الخروج للعمل لقدرتها على التوفيق مع التزاماتها الأسرية وبالتراضي والتشاور مع الزوج؛ فعلى الإجراءات السياسية أن ترافق هذه المرأة في بيئة عملها بسنّ ما يحفظها من أي تعدّ، مع الانتباه المستمر لترسيخ وضع يرغب المرأة في أفضلية القيام بدورها الرعائي التربوي في أسرتها.
خاتمة
بعد هذه الجولة السريعة في بعض أهم المسائل المتعلقة بقضية عمل المرأة، وبيان بعض مآلاتها الاجتماعية والاقتصادية، مع استحضار مقارنات من الشرق والغرب مدعومة بدراسات علمية إحصائية، ثم تحليل ذلك ونقده تحت ظلال مقاصد الشريعة الإسلامية يمكننا تلخيص أهم نتائج هذا البحث فيما يلي:
- إن قضية "عمل "المرأة ليست قضية بريئة من الخلفيات الأيديولوجية وتأثيرات العولمة الثقافية، وإنما هي قضية تحمل كثيرا من المفاهيم الفلسفية لما بعد الحداثة والفلسفات النسوية، وتأثرت بالنموذج المعرفي للرأسمالية المادية.
—
إن أي نقاش لقضية "عمل المرأة" على المستوى الكلي يجب أن ينطلق من تأسيس رؤية واضحة لطبيعة المجتمع والأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة فيه مع بيان المرجعية الأخلاقية والفلسفية التي ينطلق منها ذلك التصور، ومن دون ذلك سيؤول الكلام عن القضية إلى جملة انطباعات شخصية ونقاشات جزئية مشتتة، لا تقود إلى بناء تصور وسطي متوازن، يحقق العدل للمرأة والرجل، ويحافظ على النظام الاجتماعي والأسري المتآلف.
عملت الحركات النسوية العالمية بجهد على الحط من قيمة الوظيفة الرعائية للأم والزوجة، وروّجت لشعارات تعتبر تحقيق
الذات للمرأة لا يكون إلا بالترقي الوظيفي في سوق العمل.
18