مقال قضية عمل المرأة. شخار أبو نصر
الجزء ١ · صفحة ٥الرأسماليين لجهد العمال على الرأي الماركسي، وتناضل من أجل فرض سياسات اجتماعية لتحرير المرأة من الرجل 11. كما تغرف الأيديولوجية النسوية من فلسفة ما بعد الحداثة حيث لا مطلق فيها إلا "النسبي"، وتحتكم إلى عالم من السيولة تُصفّى فيه كل الثنائيات وتنفصل فيه الدوال عن المدلولات 12، جوهره "تغييب الإنساني وتفكيكه "13، "13.، وهو عالم ذو فلسفة مادية داروينية قائمة على الصراع، فعالم ما بعد الحداثة عالم صراع وتفكيك لا معلم فيه للخير والشر، وكل شيء فيه قابل للتجريب، فحركة "النسوية" العالمية فرضت تصورا جديدا للأسرة لا يستند إلى معيار أخلاقي واضح 14، فيمكن للأسرة أن تتكون من رجلين أو امرأتين أو حتى إنسان وحيوان!
وتنمو في سياق هذه العدمية العبثية الحركات الداعية لتطبيع الشذوذ الجنسي والتحوّل الجنسي بدافع إلغاء أي فارق اجتماعي أو بيولوجي يمكن أن يتصور بين الذكر والأنثى، فهي ليست حركات متسامحة مع الاختلاف كما يبدو ولكنها حركات عدمية لتفكيك أي مرجعية لتعريف ماهية الإنسان والأسرة والمجتمع، وهذا كله ضمن فلسفة مادية أشمل لحقوق الإنسان، لا ترى إلى الإنسان إلا بمنظار مادي فرداني، بعيدا عن أي بعد أسري أو اجتماعي أو مرجعية دينية أو أخلاقية أو تاريخية، فالإنسان عندها كينونة فردية لا يتكون إلا من مجموعة من الرغبات المادية، وهي كينونة غير حرة وإنما خاضعة لسلطان الدعاية التجارية الصانعة للذة، والتي حوّلت جسد المرأة المعاصرة إلى أداة للدعاية وسوق مربحة للأزياء ومواد التجميل 15
وفي وسط هذا الضجيج العَدَمي يأتي "عمل" "المرأة" خارج البيت بوصفه ضرورة لتحقيق الذات بعيدا عن ظل الرجل و"استغلاله"، ليصبح الزواج وتكوين الأسرة استثناء لا يلجأ إليه إلا من فشل في تحقيق ذاته في سوق العمل، إذ تذهب بعض أبحاث الفيمينيزم إلى أن الحاجة المادية وقلة أجور النساء والتمييز ضد النساء في السوق الرأسمالي دفع بالمرأة "مضطرة" للزواج والقبول بسلطة الرجل عليها وتسخير عملها مجانا له 16.
ولا يمكن إنكار الاختلافات التي بين الذكر والأنثى، بيولوجيةً ونفسية واجتماعيةً، وتتجلى هذه الاختلافات في طريقة توزيع الأدوار في المجتمع والعمل، فعوض النضال من أجل ألا تكون هذه الاختلافات سببا للظلم الاجتماعي بمعناه الإنساني المنسجم مع تصور الأسرة والمجتمع؛ نجد دعاة "التمركز حول الأنثى" يحاولن تصحيح هذا الظلم الاجتماعي الممارس ضد المرأة من خلال إنكار هذه الاختلافات من أساسها، والكلام عن المساواة عوض العدل 17.
11 Harvey. David، Justice، Nature and the Geography of Difference، (USA: Blackwell Publishers. 1996)، 349
12 المسيري، قضية المرأة، ص 7. 13 المرجع السابق، ص 7.
14 Martin O'brien and Sue Penna، Theorising Welfare، Enlightenment and Modern Society، (London: Sage publication. 1998)، 137 - 138.
46.11
15 المسيري، قضية المرأة،
ص
16 ' Christina Hoff Sommer، Who Stole Feminism? (New York: SIMON & SCHUSTER. 1994)، 202.
المسيري، قضية المرأة، ص 31.
17
5