ملامح من تاريخ عمان مال الله بن علي بن حبيب اللواتي

ملامح من تاريخ عمان لمال الله اللواتي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

هناك في حديقة قصره. وكان في أثناء حياته قد عين اثنين من أبنائه نائبين له للاشراف على القسمين عمان وزنجبار اللذين تتكون منهما المملكة في فترة غيابه عن احداهما. وهكذا فمنذ عام 1833 كان ثويني بن سعيد يحكم في مسقط بينما أوكل الى ماجد حكم زنجبار في أثناء غياب أبيه منذ عام 1854 وعند وفاة الأب لم يستطع أي من الاخوين بسط سيطرته على الآخر وتمكن الاخوان ثويني وماجد من الوصول الى اتفاق، وحيث أن دخل مسقط كان أقل من دخل زنجبار وحيث أن غالبية السفن العمانية التجارية والحربية كانت راسية في زنجبار تحت أمرة ماجد فقد اتفق على أن تدفع زنجبار دخلا سنويا معينا للسيد ثويني ..

وفي الحقيقة لم يكن من السهل ايجاد حل لمشكلة من يتولى الحكم بعد السيد سعيد ولم يكن هناك مفر من تدخل قوى أجنبية وبصفة خاصة بريطانيا التي كانت شديدة الاهتمام باستقرار الأوضاع في المحيط الهندي. ولكن عندما أمكن التوصل الى حل لمشكلة وراثة الحكم كانت مملكة السيد سعيد قد انقسمت الى قسمين منفصلين الى الابد وحدث في كل منهما تطور تاريخي على النقيض مما حدث للآخر.

وبتأثير الحكم الانجليزي في الهند في منتصف القرن الثامن عشر اصبحت شركة الهند الشرقية الاداة الاساسية للنفوذ التجاري والسياسي الانجليزي في منطقة الخليج وبرزت عمان في الصراع الاوربي نظرا لاتساع افاق تجارتها البحرية، ولكي تتجنب بريطانيا مداخلات منافسيها فقد وقعت معاهدة تجارية وبحرية مع سلطان عمان عام 1798. وبعد مائة عام أي في 1898 وقع السلطان فيصل بن تركي اتفاقية مع فرنسا تعطيها الحق في استخدام سفنها لبندر جصة وهي ميناء بالقرب من مسقط، ولكن الاتفاقية اخفقت بسبب تهديد انجلترا باستخدام القوة إذا سمح لفرنسا باعتراض طريقها. والاستفادة من بندر الجصة لتزويد سفنها

بالوقود.

كانت لكل من بريطانيا وفرنسا قنصليات في مسقط في القرن التاسع عشر. وفي العقد الثالث من ذلك القرن عينت الولايات المتحدة الأمريكية قنصلا فخريا لها لدى السلطنة إلا أن فرنسا أغلقت قنصليتها في أعقاب الحرب العالمية الأولى ..

إن تاريخ عمان في القرن الثامن عشر هو تاريخ بلد يسعى الى الحفاظ على تجارتها الخارجية الواسعة في وجه المنافسة الحامية بين انجلترا وفرنسا لكسب اسواق الجزيرة العربية والتحكم في طرق الملاحة عبر المحيط الهندي عامة وفي البحر العربي والخليج بشكل أخص. وكانت بريطانيا تسعى جاهدة الى بسط نفوذها على منطقة الخليج حرصا على خطوط مواصلاتها البحرية الى شبه القارة الهندية التي كانت أهم مستعمرات التاج الملكي البريطاني، وأدركت الحكومة في لندن أهمية عمان الاستراتيجية على هذا الخط الملاحي الهام. ولما كان الأسطول البحري العماني يملك القدرة على السيطرة على مياه الخليج فكان

30