ملامح من تاريخ عمان لمال الله اللواتي
الجزء ١ · صفحة ٣١لابد لبريطانيا أن تعمل على الحد من قوة عمان البحرية
وجاءت وفاة السيد سعيد بن سلطان عام 1856 وما اعقبها من انفصال زنجبار عن مسقط مواتية لأهداف بريطانيا سيما وأن الانفصال أدى الى حرمان السلطنة من جزء هام من اسطولها البحري. فقد استولى السيد ماجد بن سعيد حاکم زنجبار على جميع السفن التي كانت راسية في ميناء ممباسا وقت وفاة والده السيد سعيد ولم تعد تلك السفن إلى عمان أبدا ولم يكن فقدان الاسطول هي الخسارة الوحيدة لمسقط بل وكذلك الموارد المالية التي كانت تأتي
الى خزينة الدولة من زنجبار حيث التجارة الواسعة والرسوم وأرباح مزارع السيد سعيد ولتعويض مسقط عن كل هذه الأموال وافق حاكم زنجبار الجديد على إمداد الخزينة العمانية بمبلغ محدد من المال يدفع إلى السلطات في مسقط كل عام. واستمرت زنجبار في أداء هذه المعونة السنوية لمسقط لأعوام عديدة بعد وفاة السيد ماجد بن سعيد إنقسمت الدولة العمانية الى دولتين في عام 1861 على أثر وفاة «سعيد العظيم» كما كان يسميه الحكام الأوروبيون. وفقدت سلطنة عمان موقع الصدارة التي كانت تحتله بين دول المنطقة بقوة اسطولها البحري الضخم. كما فقدت مدينة مسقط أهميتها كميناء بحري هام تتجمع فيه السفن التجارية الآتية من افريقيا والشرق الأقصى قبل توجهها إلى الجهة المقصودة. وهكذا تداعت حياة النعيم والرخاء التي كانت تتمتع بها هذه المدينة العريقة. ونشأت في الخليج موانئ بديلة لمسقط مثل بوشهر و بندر عباس وبندر لنجه على الساحل الايراني. واشتهرت مدينة بوشهر بصورة خاصة بسبب وجود مقر المقيم السياسي البريطاني
فيها
ظلت عمان في إنتكاستها لسنين طويلة بعد وفاة السيد سعيد وانفصام الامبراطورية. وأدى الهبوط الحاد في مواردها المالية الى إضعاف سيطرة السلاطين على الولايات الداخلية حيث بدأت النزاعات القبلية تحتدم والصراع على السلطة يشتد بمرور الزمن حتى جاء الى الحكم السلطان سعيد بن تيمور آل سعيد عام 1932. استطاع هذا الحاكم تهدئة النزاعات القبلية إلا أن البلاد كانت شبه منقسمة إداريا فالامام كان لايزال الحاكم في داخلية عمان فهو الذي يعين الولاه والقضاه من مقره بنزوى على الولايات الداخلية بينما كان السلطان سعيد يسيطر على المنطقة الساحلية وهي الباطنة وعلى المنطقة الجنوبية من السلطنة
وعلى الرغم من حدوث بعض التعديلات السياسية والادارية في المناطق الداخلية في الخمسينات من القرن العشرين واكتشاف النفط في الستينات من هذا القرن إلا أن البلاد لم تشهد تحسناً ملموساً في حياتها الاقتصادية والاجتماعية الى أن تسلم السلطان قابوس بن سعيد زمام الحكم عام 1970
31