من تاريخ بحرية عمان التقليدية حسن صالح شهاب

من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

(كراشي) في الوقت الحاضر، طغت عليها مياه ورواسب نهر (السند) فاختفى أثرها، اشتهر بحارتها قبل أن يفتحها محمد بن القاسم الثقفي في العقد العاشر الهجري، بالقرصنة، ومهاجمة مراكب المسلمين في بحر عمان والخليج

ويبدو أن هؤلاء القراصنة ومعهم القراصنة الهنود، من خليج (كنباية)، قد كثفوا من هجماتهم على السفن التجارية بعد أفول نجم الامبراطورية الساسانية، وزوال سيطرتها على الخليج، وشواطئ جزيرة العرب الشرقية. لذلك كان لا بد من وجود قوة بحرية كافية لردعهم ومهاجمة أوكارهم الأصلية، في هذه الخلجان، ومن ثم إعادة شعور الطمأنينة والأمان إلى نفوس التجار، وركاب البحر، فالقرصنة على طريقي التجارة بين الهند وكل من البحر الأحمر والخليج لها تاريخ ضارب في القدم، وكانت جزيرة (سقطره) ملجأ للقراصنة على طريق الهند - البحر الأحمر (1)، وكانت القراصنة على طريق الهند - خليج البصرة تلجأ إلى بعض جزر الخليج غير المأهولة، وسنرى فيما بعد أن البحرية العمانية في عهد بعض أئمة اليحمد هاجمت قراصنة الخليج في إحدى جزر (البحرين). وسنرى أيضاً أن السفن التي كانت تستخدم في القتال كانت جميعها، أو أغلبها، من السفن التابعة للدولة، أعني من البحرية العمانية، ولم تكن من سفن الأهالي، وأن عددها كان يبلغ في بعض الأوقات ثلاثمائة سفينة

واستناداً إلى ذلك يصح القول بأن السفن التي استخدمها عثمان الثقفي وشقيقاه: الحكم والمغيرة في مهاجمة مراسي القراصنة في (تانة) و (بروص) و (الديبل) كانت من البحرية العمانية.

(1) المقدسي، أحسن التقاسيم، ص 12،11 ابن المجاور، صفة بلاد اليمن (ليدن 1951).

، ص 269

-1.^-