من تاريخ بحرية عمان التقليدية حسن صالح شهاب

من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وعندما أتاه كتاب عمر بن الخطاب في سنة 21 هـ، يأمره بقطع البحر فارس، والمسير إلى (توج)، جهز جيشاً من القبائل العمانية، حمله على متن المراكب من ميناء (جلفار) إلى جزيرة (بني كاوان) وتسمى أيضاً (بني جاوان) و (القسم) [انظر الخريطة]. ويقال إن (شهرك) قائد (يزدجرد) ملك الفرس، أبحر على رأس جيش الفرس من جزيرة (هرمز) إلى جزيرة بني كاوان)، وعلى رأس الجزيرة لقيه عثمان الثقفي ومن معه من العمانيين «فتقاتلوا قتالاً شديداً.

انتهى بهزيمة الفرس وقتل (شهرك)، ثم سار عثمان إلى (توج) فافتتحها (1).

كما شاركت البحرية العمانية في فتح (ديبل)، ميناء السند من جهة البحر، بينما افتتحها محمد بن القاسم الثقفي بجيشه من جهة البر، وكان ذلك في أيام الخيار بن سبرة المجاشعي، عامل الحجاج على عمان (2).

6

هذه الغارات البحرية التي تذكرها مصادر التاريخ الإسلامي القديمة، تعتبر خير برهان على بطلان هذه المقولة: «لا تر العربي

أن

البحر ولا الصيدوني الصحراء»، فصاحب هذه المقولة يرى ساكن (صيدا)، وهي مدينة على ساحل لبنان، يخشى ركوب الصحراء، كما يخشى البدوي ركوب البحر، لكن عثمان بن أبي العاص، وأخواه ما كانوا من سكان الساحل، وإنما كانوا من سكان البوادي تقريباً، ومع ذلك لم يخشوا ركوب البحر، رغم إنهم لم يتمرسوا على ركوبه من قبل، بل أنهم قاتلوا فيه، فالبحر

(1) ابن الأثير: فتح (توج) كان سنة 15 هـ

(2) البلاذري، فتوح البلدان، ص

437

11.91