من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١٠كالصحراء لا يركبه إلا من تعود على الحياة الخشنة وركوب المصاعب في سبيلها، كحياة البوادي والسواحل الفقيرة، أما ساكن المدينة، الذي اعتاد على لين العيش، مثل صاحب هذه المقولة، فإنه باستثناء التاجر المغامر ومن سدّت في وجهه أبواب العيش في المدينة
يخشى ركوب البحر والصحراء، ويرى الهلاك في السفر فيهما ولو أن شيخنا الجليل ابن خلدون اطلع على ما كتبه الإغريق عن النشاط البحري لعرب سواحل الجزيرة العربية في المحيط الهندي قبل ظهور الاسلام، لما قال إن العرب لم يمارسوا ركوب البحر قبل الفتوحات الإسلامية، ولم يكونوا مهرة في ثقافته وركوبه، وإن الروم والإفرنجة لممارستهم أحواله، ومزاياهم في التغلب على أعواده، مرنوا عليه فأحكموا الدراية بثقافته. فلما استقر الملك للعرب، وشمخ سلطانهم، وصارت أمم البحر خاضعة لهم وتحت أيديهم، وتقرب كل ذي صنعة بمبلغ صناعته، استخدموا من النوتيه في حاجاتهم البحرية أمماً واستحدثوا بصراء بها فتاقت نفوسهم
إلى الجهاد فيه، فأنشأوا فيه السفن والشواني (1)». فالتجار اليونان عندما وصلوا إلى شرق افريقيا، جنوبي رأس (التوابل) أو (غردفوي)، وجدوا للعرب مراكز ومستوطنات تجارية على طول هذا الساحل (2). وكان يعرف عند العرب بساحل بلاد الزنج، وهو ما يعرف الآن بـ (السواحل) فعلاقة العرب بشرقي افريقيا، وغربي الهند، ضاربة في القدم، ولم يكن أبناء الجلندي، الذين لجأوا إلى بلاد الزنج هرباً من عمال الحجاج في عُمان، هم
(1) ابن خلدون، عبد الرحمن، المقدمة
-11
The Periplus، P. 26 - 28. (†)