من تاريخ بحرية عمان التقليدية حسن صالح شهاب

من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

يقولون، عند ذكر (سقطره) إن «أهلها نصارى نسطورية (1)» نسبة إلى (نسطور) بطريرك القسطنطينية (428 - 430 م) (2) وفي عهد الإمام الصلت بن مالك ثارت نصاري (سقطره)، وقتلوا واليها، وتمكنوا من السيطرة عليها بعد أن قتلوا كثيراً من أهلها المسلمين ونهبوا أموالهم، وكانت اليمن آنذاك تحت حكم بني زياد

عمال بني العباس، وهم في شغل شاغل بحروب القبائل اليمنية فاستغاث مسلمو (سقطره) بالإمام الصلت. فجهز جيشاً حملته المراكب من (صحار) إلى (سقطره). «ويقال إن جملة المراكب» التي جهزت في هذه الحملة بلغت مائة مركب، ونصرهم الله علي نصاري (سقطره) «فأخذوا البلاد وهزموا الأعداء، ورجعوا ظافرين مستبشرين (3)».

وإذا كانت الرياح التي سارت بها هذه الحملة البحرية وهي الرياح الموسمية الشمالية الشرقية، كانت ملائمة جداً لمجراها من رأس الحد إلى جزيرة سقطره)، فإن الاقتراب من الجزيرة محفوف بالمخاطر، بسبب الأمواج الهائجة والصخور الخطرة، والتيارات المتقلبة حولها، خاصة عند رأسها الشرقي المعروف برأس (مامي)، الأمر الذي جعل لصوص البحر قديماً، يتخذون منها ملجأ لهم، إذ لا يستطيع، أي بحار الوصول إلى أحد مراسيها ما لم تكن لديه خبرة سابقة بالملاحة حولها وقديماً كانت البحارة، عند اقترابها من سقطره) تقويم بتحضير (الفولة)، وهي، عند البحارة، نوع من القرابين، يقدم للرؤوس والأماكن الخطرة، التي كانوا يعتقدون أنها مأوى للعفاريت والمردة ..

(1) أبو الفداء، التقويم، ص

(2) المنجد، قسم الأدب والعلوم

371

(3) السالمي، التحفة، ص 166 ـ 168 من الجزء الأول

6

6

-17 -