من تاريخ بحرية عمان التقليدية حسن صالح شهاب

من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وثلاثين وثلثمائة، أن يوسف بن وجيه، صاحب عمان سار في ذي الحجة من هذه السنة، في مراكب كثيرة إلى (البصرة)، وحارب البريدي فملك (الأبلة)، وقوي قوة عظيمة، وقارب أن يملك (البصرة)، فأشرف البريدي وأخوته على الهلاك. وكان للبريدي ملاح يعرف بالزنادي فضمن للبريدي هزيمة يوسف، فوعده بالإحسان العظيم، وأخذ الملاح زورقين فملأهما سعفاً يابساً، ولم يعلم به أحد، وحررهما في الليل حتى قارب (الأبله). وكانت مراكب ابن وجيه يشد بعضها إلى بعض فتصير كالجسر، فلما انتصف الليل أشعل ذلك الملاح النار في السعف الذي في الزورقين، وأرسلهما مع الجزر والنار فيهما، فأقبلا أسرع من الريح، فوقعا في تلك السفن والمراكب، فاشتعلت واحترقت قلوسها، واحترق من فيها، ونهب الناس منها مالاً عظيماً، ومضى يوسف بن وجيه هارباً في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وأحسن البريدي إلى ذلك الملاح (2). فقول ابن الأثير إن يوسف بن وجيه، صاحب عمان سار بأسطول عمان إلى خليج (البصرة) وحارب البريدي في الشهر الأخير من سنة 331 هـ، ينفي ما قاله ابن خلدون من ان القرامطة ظلوا مسيطرين على عمان من سنة 317 وإلى سنة 375 هـ ويؤكد أن ابن وجيه لم يكن خاضعاً للقرامطة، بدليل انه حارب البريدي الذي كانت له علاقة طيبة مع القرامطة كما يذكر مؤرخو الإمامة أن يوسف بن وجيه كان معاصراً للإمام سعيد بن عبدالله، وكانت للإمام معه حروب، وقوي أمره بعد مقتل الإمام سعيد في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (3). وابن وجيه عند

(1) ابن خلدون، المقدمة

(2) ابن الأثير، الكامل، ج 6 ص (3) السالمي التحفة، ج 1 ص 289

292

- 126 -