من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٤>>>
والحمير من سلع حوض البحر الأبيض والعراق والشام واليمن، وعكس ذلك تعود. هذه القوافل من (جرها) بما جلبته السفن إليها
تلك
من السلع. الأمر الذي جعل (جرها) أغنى مدن العالم في الفترة، فأثار ذلك طمع أباطرة (سلوقية) في السيطرة عليها. وكان (أنطيوخوس الثالث) (205 ق. م) أشهر من سعى منهم إلى ذلك فجهزاً أسطولاً سار به إلى (جرها)، فاسترضاه أهلها ـ كما قيل - بمقادير وفيرة من الفضة واللبان والمر (1)». ومن الموانئ العمانية التي ذكرت عند الإغريق في عصر السلوقيين، ميناء يسميه بليني (أكيلا) Acila) ويجعله بجوار (رأس
مسندم، ويقول إن السفن التجارية كانت تنطلق منه إلى الهند (2). ويبدو واضحاً هنا مدى الارتباك والخلط في معلومات الجغرافيين اليونان عن الخليج العربي، وخليج عمان، فرأس (مسندم) - إن صح أن بليني كان يعنيه - رأس صخري خطر، والمياه بجواره خطرة أيضاً، كما إنه يقع في مضيق، وغير بارز في عرض البحر مثل رأس الحد) وغيره من الرؤوس التي تصلح لأن تكون منطلقاً للسفن إلى عرض البحر، فالخلط واضح جداً بينه وبين (رأس الحد). لذلك يرى بعضهم أن بليني يقصد هذا الرأس وليس (رأس مسندم)، وأن (أكيلا) هي (قلهات)، التي اشتهرت، حتى أيام ابن
ماجد، كميناء تنطلق منه السفن إلى ساحل الهند الغربي (3) وقد بقيت بلاد الرافدين بين السلوقيين منذ وفاة الاسكندر الأكبر (323 ق. م) إلى أن سيطر عليها الفرس، من جديد، فيما بين
(1) جواد، المفصل، ج 2 ص 16 عن.، Polybius Book (2) حوراني، الملاحة العربية. ص 52 عن Pliny، Natural History
1^2 -
Schoff، The Periplus، P. 147 (Y)