من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٥(King of the Omanite، in the Frankincense Country) .
وهذه تعتبر أقدم إشارة إلى «أرض اللبان» بإسم (عمان) حتى
الآن.
أما (مكا)، ميناء اللبان قديماً، فما زالت آثاره ظاهرة إلى اليوم في (خور روري) شرقي (طاقة) بميلين تقريباً، بالطرف الشرقي من ساحل (ظفار)، وتطل عليه من الشمال جبال (قرا)، وتعرف بجبال (القمر)، وهي موطن لبان عمان.
وعمان، كغيرها من المناطق المتصلة بالبحر من جزيرة العرب، قد شهدت موجات متتابعة من النازحين إليها، من البر والبحر، منذ بداية تاريخها، وكان النزوح إليها من البر أمراً طبيعياً، فطبيعة الحياة في معظم أراضي الجزيرة العربية كانت تفرض على أهلها النزوح والانتقال، خلف الكلا والماء، من مكان إلى مكان، ضمن حدود أرض العشيرة، إن كان العشب والماء متوفراً فيها، أو الأرض التي انتزعت العشيرة السيادة عليها من يد عشيرة أو قبيلة
أخرى وأما من نزح ليها عن طريق البحر من سواحل (مكران) و (السند) وغيرهما، فقد استقر على الشريط الساحلي، ولا يعني هذا أن القبائل العربية العمانية بقيت في البر الداخلي، ولم تسكن الساحل، فمالك بن فهم - كما تقول مصادر تاريخ عمان قبل الإسلام - استقر في (قلهات)، أحد مواني عمان المشهورة قديماً،
ومنها قاد جيشه من الأزد وحلفائها لمحاربة الفرس في (صحار) (1) وسنرى فيما بعد أن بحارة عمان كانوا من سكانها العرب، وليس صحيحاً القول بأن رجل البادية يخشى ركوب البحر، فقد عرفت من
(1) السالم، نور الدين عبد الله بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان (جزءان) ج 1 ص 33 (طبعة مكتبة الاستقامة)
"
1901