من تاريخ بحرية عمان التقليدية حسن صالح شهاب

من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وسوق (صحار) وكانت تقام خلال الإسبوع الأول من شهر رجب عند بعضهم، وعند البعض الآخر من اليوم العاشر إلى الخامس عشر من هذا الشهر

وفي هذه الأسواق لا يباع شيء قبل أن يبيع ملكها الجلندي بن المستكبر كل ما لديه من تجارة «وهو الذي يعشر الناس فيها، كما يفعل غيره من الملوك في غيرها من الأسواق (1)». وكانت (صحار) قصبة عمان، مما يلي الساحل، و (تؤام) قصبتها، مما يلي الجبل (2). يقول الاصطخري في كتابة «المسالك والممالك» عن عمان: «وقصبتها صحار، وهي على البحر، وبها متاجر البحر وقصد المراكب، وهي أعمر مدينة بعمان، وأكثرها مالاً، ولا تكاد تعرف على شاطئ بحر فارس وبجميع بلاد الإسلام مدينة أكثر مالاً وعمارة من صحار (3)».

هي

وقال المقدسي (ق 4 هـ) وهو ممن عاصر الاصطخري: «صحار قصبة عمان، ليس على بحر الصين اليوم [المحيط الهندي] أجل منه .. عامر، أهل، حسن، طيب، نزه، ذو يسار، وتجاره، وفواكه، وخيرات .. أسواق عجيبة، وبلدة ظريفة، ممتدة على البحر .. دورهم من الآجر والساج شاهقة بنفسها .. ولهم آبار عذبة وقناة حلوة .. دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق ومغوثة اليمن (4)». فهذا الوصف لصحار في القرن الرابع الهجري، يصح أن يتخذ أيضاً دليلاً على قدم وساطة (صحار) التجارية، بين الهند والخليج، وأن هذه الوساطة بلغت أوج ازدهارها بعد ظهور الإسلام

(1) نفس المصدر، ص 265 (2) ياقوت المعجم

(3) الاصطخري، أبو اسحاق ابراهيم بن. محمد، كتاب المسالك والممالك

(4) المقدسي، التقاسيم، ص 11، 12

6