منهاج المتعلمين للطبيب راشد بن عميرة العيني الرستاقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣الفصل الثاني: أهمية المخطوطة ومحتوياتها
1 ـ أهمية المخطوطة:
2
23
يعتبر التداوي بالاعشاب من الظواهر العريقة في شبه الجزيرة العربية منذ قديم الزمان، وكان الأطباء العرب القدماء يؤمنون بأنه لا يوجد مرض لا يمكن علاجه بالنباتات وقد تدرجت معرفة هذا النوع من التداوي من
جيل إلى جيل حتى كونت ما يسمى الطب الشعبي في العالم العربي. ولكن تبقى بعض المعوقات في استخدام الأعشاب في زمننا هذا وهو عدم معرفة بعض أسماء الأعشاب التي تم وصفها في المؤلفات القديمة أو اختلاف اسمها من منطقة إلى أخرى، وافتقار العديد من المتعاطين للطب الشعبي للعلم والخبرة.
وتمتاز الأقطار العربية باتساع رقعتها واعتدال جوها، لذلك فهي تملك ثروة طبيعية وأخرى اقتصادية هائلة من الأعشاب الطبية والعطرية استخدمها قدماء المصريين والعرب من قديم الزمان ويشهد على ذلك ما دونه المصريون في بردياتهم، والعرب في مذكراتهم وموسوعاتهم عن النباتات الطبية، وكذلك ما تحويه أسواق العطارين من الأعشاب والثمار والبذور التي يستخدمها العامة في علاج أمراضهم، ولا يزال تجار العطارة يستخدمون «موسوعة ابن سينا وتذكرة «داود ومؤلفات الرازي وابن البيطار، وغيرها من كتب العلماء العرب لعلاج المرضى. وقد ورد الكثير من الأحاديث الشريفة عن الأعشاب مثال على ذلك قول النبي: صلى الله عليه وسلم عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام. قيل: يا رسول الله وما السام؟ قال: الموت) (1)، ويقول: «لكل داء دواء فإذا أصيب
(1) ينظر: محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، بيروت: دار الكتب العلمية 1990 م، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا: ج 4، ص 224.