منهاج المتعلمين للطبيب راشد بن عميرة العيني الرستاقي
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
منهاج المتعلمين
على ترتيب أعضاء بدن الإنسان مبتدئاً بما يصيب الرأس وصولاً إلى ما يصيب القدمين.
ومنهجه في تأليفه يعتمد على ذكر المرض، ثم أعراضه، ثم وسائل علاجه. ولقد تأثر المؤلف في منهجية علاجه بالمبادئ التي قام عليها الطب العربي على مدى العصور هي نفس المبادئ التي قام عليها الطب اليوناني، وظلت مستعملة حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، وهذه المبادئ أصبحت الآن غير مألوفة أو مقبولة، مع التطور الحديث في العلوم الطبية، حيث إن تلك المبادئ كانت تستند إلى نظريات فلسفية وردت في كتب الطب القديمة، وكانت تبحث في مكونات الجسم البشري (العناصر أو الأركان)، وفي أخلاطه وأمزجته وأرواحه.
ومن الواضح أن كتاب منهاج المتعلمين» يقع تحت ما يسمى علم الطب وقد يقع في الصيدلة كذلك. وليس ذلك بمستغرب فلطالما اقترن هذان العلمان اقتراناً حميمياً لاحتياج الداء بعد تشخيصه إلى دواء يعالجه، أو يسكنه، أو يقضي عليه، ويذهب بعض الدارسين إلى أنَّ «الحديث عن الأدوية المفردة لم يكن دائماً مستقلاً عن الحديث العام في عن الحديث العام في الطب والصيدلة، بل كان جزءاً منه، يفرد بباب خاص ضمن أبواب تتصل بالطب، والصيدلة عامة)، ونستطيع القول باطمئنان إنّ هذه المخطوطة تقع تحت ما يُصطلح
(1) بحوث في تاريخ الطب إبراهيم بن مراد، ص 372، وينظر كذلك أقرباذين القلانسي، ص 5، وفيه: «لقد جرت العادة عند الأطباء السريان أن يقوم كلّ واحد منهم بوضع كتيب يكون بمثابة دفتر مذكرات خاص به، يذكر فيه أسماء الأمراض التي تصيب جسم الإنسان من الرأس إلى القدم، وإلى جانب كل مرض يذكر أسماء الأدوية المفردة والمركبات الناجعة فيه … »، ولعل الطبيب راشد بن عُميرة أفاد من تلك الطريقة المنهجية التي تعتمد على التجربة، وتراكم الخبرة، وقَرْن كل مرض بدوائه فجاءت كتبه حاوية للجانبين: الداء والدواء معاً.