منهاج المتعلمين للطبيب راشد بن عميرة العيني الرستاقي
الجزء ١ · صفحة ٨منهاج المتعلمين
لعلاج ما يَرِدُ على البَدنِ مِن الدّاخل أو الخارج، فإِنْ كَانَ عَايَةُ مَا يَرِدُ على البدن من الداخل حفظ الصحة ونموّ البدن فهو الغذاء، وإِنْ كانَ غايتهُ رُجوع الصحة وتعديل المزاج وبَرْهُ العِلل فهو الدّواء. ولا ينكر أحد أن ما خلفه الأجداد لنا من كنوز تتمثل في مخطوطات تحتضن بين صفحاتها القيمة التاريخية والدينية واللغوية والفلسفية والجغرافية والفلكية والعلمية وغيرها تعد أعظم وأهم إرث في تاريخ البشرية.
ثقة
والمخطوطات جزء من تراث الأمة، ووثيقة من وثائق وجودها الحضاري والقومي؛ لذا سعت الأمم إلى صيانة مخطوطاتها، والتفنن في سبل الصيانة، ومن هذا المنطلق خصصت وزارات تعنى بحفظ التراث والسعي إلى نشره، ونشر ثقافة الإيمان بأهميته، والعمل على إحيائه، وتحليله، ودراسته بروح علمية متزنة. ويُعد كل ذلك مظهرا من مظاهر الإيمان في الأمة، وهو في حقيقته يمثل إرادة الأمة، وعزمها، ويقينها بقوة وجودها، كما يعدُّ عامل ووحدة وعامل ثورة وبناء إذا ما أحسن استعماله ودراسته في هَدْي النظرة الثاقبة، والنهج الموضوعي الملتزم. ومن أهم مخطوطات هذا الإرث الغني وأبرزها مخطوطة طبية عُمانية خطها مبدع من مبدعي عُمان السابقين الذين كان لهم الأثر الطيب في البحث عن وسائل لتخفيف ألم الناس والسعي وراء استغلال البيئة الزاخرة بالنعم في هذا التخفيف والعلاج وهي مخطوطة كتاب «منهاج المتعلمين» للطبيب الشيخ راشد بن عُميرة الرُّسْتاقي الذي يعد أحد روافد العلم في المكتبة الطبية العُمانية والتي لا يمكن الاستغناء عنها لما يمثله من وسائل علاج وتجارب يمكن الاسترشاد بها في عصرنا الحاضر، كما أن هذا الكتاب يشهد على حقبة من الزمن برع فيها العُمانيون الذين صالوا وجالوا في هذا الميدان، فظهر الطب العُماني على أيديهم شجرة وارفة الظلال.