نظرة على المصادر التاريخية العمانية
الجزء ١ · صفحة ١٢ذلك حدثا تاريخيًا مهما عام 132 هـ تمثل بولادة وقيام الإمامة الأباضية الأولى وانتخاب الإمام الجلندى بن مسعود إمامًا
لها. وبالرغم من العمر القصير لهذه الإمامة التي سقطت بعد سنتين (134 هـ) إلا أنها كانت بداية لاستقلال العمانيين عن جسم الدولة، وحكم العمانيون أنفسهم بأنفسهم منذ ذلك التاريخ وإلى يومنا الحاضر. ومن المزايا التي أتت بها الإمامة الأباضية في عُمان احتضانها لعدد كبير من العلماء وشيوخ الدعوة وهؤلاء في الواقع هم الرعيل الأول من العمانيين الذين بذروا بذرة التأليف في عُمان. وعندما قامت الإمامة الأباضية الثانية في الفترة (177) - 280 هـ) عاش في كنف هذه الإمامة مجموعة من الفقهاء وشيوخ المذهب الذين أعطوا جانبًا من أعمالهم للاهتمام بالإمامة ونشاطاتها المختلفة، وبناء على ذلك شهدت هذه الفترة التاريخية من العصور الإسلامية الأولى في عُمان حركة علمية ونهضة فكرية تمثلت في مؤلفات لم يصل إلينا منها إلا النزر اليسير، وبالرغم من أن العلماء الذين عاشوا نهاية حكم الإمامة وشهدوا الأحداث التي مرت بها من أمثال أبي قحطان خالد بن قحطان، وأبي المؤثر الصلت بن خميس (عاشوا في القرن الثالث الهجري) وغيرهم من العلماء، فقد خلف لنا هؤلاء سيّرًا وكتابات عدت بمثابة المصادر العمانية الأولى التي تصل إلينا من تلك الفترة.
1.