ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ١٠٠ويتحدث أوشير - ايلوا في مذكراته عن البارجة الحربية الفرنسية الضخمة أرتيميز بقيادة الكابتن لابلاس التي غادرت مسقط قبل وصوله بعشرة أيام متجهة إلى ميناء المكلا باليمن. فقد أسف على عدم تمكنه من الالتقاء بأبناء بلده ومقابلة السيد فونتانييه، القنصل الفرنسي بالبصرة والذي كان قد سافر الى السويس ثم إلى فرنسا.
وفي غضون عدة أيام، سار أوشير - ايلوا بمحاذاة الساحل الغربي، ومر بقرى كلبوه والدوخة ووصل الى مطرح وعن تلك الاخيرة كتب يقول انه كان بها: «حانوت كبير أسوار وبوابات تتم حراستها حراسة جيدة وحول المدينة بعض الحدائق ومياه عذبه تستخرج من الآبار».
وبعد مضي عدة أيام في البحث عن مرشد وعن وسيلة انتقال (ثلاثة جمال)، تمكن أوشير - ايلوا من السفر إلى الداخل. وقد أمضى خمسة أيام حتى وصل الى الخوض مرورا بالقرم والوطية وروي والغبرة، وقد تحدث عن وصوله إلى حافة بحيرة تنبع من قرية الخوض وتصب في البحر بالقرب من السيب، وتوقف مع مرافقيه في إحدى القرى المقامة على حافة تلك البحيرة ودوّن الملاحظات التالية
«كان الاهالي في حالة هياج يطلقون صيحات مخيفة ويقرعون مستخدمين كافة
أوانيهم لطرد جحافل من الجراد كانت تخيم على المكان وتهدد محاصيلهم بالتلف». ووصل أوشير - ايلوا إلى نخل في 18 مارس واضطر إلى ان يمضى بها عدة أيام حيث كان اللصوص ينتشرون بالمنطقة. ولكنه مع ذلك توجه إلى التلال المجاورة وجمع منها العديد من أنواع النباتات من بينها ثلاثة لم تكن قد اكتشفت قط من قبل. وقام بوصف احد هذه النباتات، نبات جوبرتيا أو شيري Jaubertia Aucheri العالم غيلمين وأهداها إلى جوبير.
وقد قوبل أوشير - ايلوا بكثير من الترحاب من قبل شيخ (والي) نخل الذي كتب عنه يقول:
«أبدى الشيخ رغبة كبيرة في إرضائي، وأرسل لي الطعام مرتين يومياً. كان طعام الغداء يتكون من خبز ناصع البياض ورقيق كالدانتيلا، لا يجسر المرء علي لمسه خشية
92