ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ١٥التي كان قد شاهدها بعمان وأُعجب بها ولشدة ولعه بالتقنيات البحرية في كل من البلدان التي زارها، أصبح باري واحداً من أبرع المتخصصين في مجال البواخر. غير أنه بعد عدة أسابيع من زيارته لمسقط، وبينما كان في زيارة لأحد مصانع المعادن بمدينة بونديشيري، سحقت احدى الماكينات ذراعه اليسرى.
ويفخر متحف البحرية بباريس أنه ظل لمدة 22 عاماً، إعتباراً من 1871، تحت قيادة الفريق بحري باري، رائد التكنولوجيا البحرية الحديثة، الذي كان أول من أدرك قصر عمر السفن وأهمية جمع أكبر قدر من المعلومات عنها قبل أن تندثر، كأدلة على التقنية والمعرفة والتقاليد التي كانت تميزها. ونحن مدينون له بالعديد من المراجع العلمية عن السفن غير الأوروبية، وبأكثر من 400 نموذج للسفن وعدة مئات من الرسوم والخرائط.
-
وقد ورد على مسقط العديد من السفن والكثير من البحارة والشخصيات الفرنسية بعضها مشهور والآخر مغمور نذكر منهم فيكتور فونتانييه عالم الطبيعة والدبلوماسي الذي قدم لمسقط عام 1837 على متن سفينة لوب ليخبر ابن السطان الذي كان بزنجبار وقتها عن موعد وصول السفينة أرتيميز. أما ريمي أوشير. إيلوا عالم النبات، فقد وصل لصحار في مارس 1838 حيث قام بجمع عينات من الأعشاب لدراستها بعد إبحار سفينة أرتيميز. وفيما بعد، في منتصف القرن، قدم إليها الكونت دو غوبينو وهو أيضاً دبلوماسي وأديب، حيث بحث في أصل الشعب العماني، وكان منبهراً بجمال مسقط مثله في ذلك مثل ديني دي ريفوار الذي زارها في أواخر القرن التاسع عشر.
وهناك بحار آخر تفخر به البحرية الفرنسية، وهو المقدم بحري جوليان فيو ولقبه الأدبي بيير لوتيوكان، فضلاً عن كونه ضابطاً بحرياً، يقوم بمهمة مراسل صحفي أحياناً، في زمن لم تكن تعرف فيه بعد هذه المهنة. وهو أديب وأكاديمي شهير وقد وقع تحت تأثير جمال مسقط الساحر … وكيف لا وهو الذي كان مولعاً بالشرق وبالاسلام إلى حد انه بنى بمنزل العائلة في روشفور حجرة على الطراز الاسلامي مستوحاة من أحد المساجد؟
V