وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ١٤

إن الفرنسيين الأوائل الذين توقفوا بمسقط، أو بالأقل تركوا لنا دليلا تاريخياً على

توقفهم بها، بدأوا بالأب فيليب الثالوثي الذي كان في طريقه إلى مدينة جوا الهندية، ثم فرانسوا دو لابولاي الذي كان مولعاً بالفنون وقام بتلك الرحلة ليشبع حبه للسفر. غير أن مذكرات كل منهما تخلو من الشاعرية، على الرغم من شده تأثرهما بمسقط. وقد تبعهما، لحسن الحظ، رحالة آخرون إستطاعوا أن يعبروا عن حماسهم بنفس البراعة التي كان يتميز بها أسلافهم الإيطاليون القدماء، أمثال مونتكورفينو وماركو باولو، وكان منهم أيضاً البحارة والمفكرون.

وفي مجال البحث عن المعرفة وتعددية الثقافات، وجغرافيا الأرض وعلومها، ظل البحارة طويلاً يُعتبرون من أبرع المراقبين في زمن ندرت فيه الرحلات الطويلة، كما كانت الطرق البرية وعرة وخطيرة وقاسية. وكان ضباط البحرية المبعوثون في مهام خاصة لمجتمعاتهم الساعية لمعرفة كل ما هو غريب ومبهر، بمثابة شهود لا غنى عنهم. وكان البحارة الفرنسيون يشاركون البحارة الإنجليز إحتكار إكتشاف

المحيط الهادي.

وهكذا قامت الطوافتان لافافوريت وأرتيميز بالعديد من رحلات الطواف القاري خلال الفترة من 1830 - 1840. وقد توقفتا بمسقط. أما فرقاطة أرتيميز فتستحق أن نوليها اليوم إهتمامنا لأن زيارتها لمسقط ذات صلة مباشرة بندوتنا وبتواجدي هنا.

والواقع أنه حينما كان العقيد بحري لابلاس يقوم في 28 فبراير 1838 بزيارات بروتوكولية تقليدية، ويزور ضواحي مسقط سارع أحد الضباط الصغار اللامعين والمولعين بالمعرفة نحو السفن الراسية بالميناء. وكان هذا الضابط، وهو الملازم بحري فرانسوا باري يقوم برحلته الثالثة حول العالم وهو في الثانية والثلاثين من عمره وقد سبق له الإبحار على متن السفينة أسطرولاب بقيادة دومون دورفيل ثم على متن لا فافوريت بقيادة لابلاس، ثم زار مسقط بعد ذلك في 1841 - 1842 على متن سفينة بقيادة العقيد بحري باج. وبعد عدة أيام من العمل الدؤوب بمسقط، تمكن باري من جمع معلومات تقنية دقيقة عن خمس سفن عمانية. ومن خلال الرسوم والقياسات تمكن بعد عودته لباريس من عمل تصميمات (ماكيت) لسفن البوم والدنجية والبغلة

?