ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٢٢السفارة البريطانية في باريس الى وزارة الخارجية الفرنسية. وشكلت هذه القضية معضلة كبيرة للسيد فيصل بن تركي. وأخيراً لم يكن أمامه إلا الرضوخ لطلب البريطانيين ومنع السفن من حمل العلم الفرنسي.
ثم جاء حادث بندر جصة الواقع على بعد بضعة كيلومترات جنوب مسقط حيث سمح السلطان فيصل للفرنسيين بتخزين الفحم لتموين سفنهم. فاستشاط القنصل البريطاني غضباً وطلب من السلطان فسخ العقد مع فرنسا. ولكن السيد /فيصل ذكره بالاتفاقية المعقودة بين بريطانيا وفرنسا عام 1867 م يعترفان فيها بإستقلال عمان وعدم التدخل في شؤون هذا الاستقلال. إلا أن القنصل البريطاني دفع حكومته الى ارسال بارجة حربية وفرقاطتين الى مسقط. وعندما رست هذه القطع البحرية في ميناء مسقط طلب القنصل من السلطان الصعود إلى ظهر البارجة «ايكليبس» لتوقيع إتفاقية كان الانجليز قد أعدوها مسبقاً. وأنذر القنصل السلطان بقصف قصر العلم إذا لم يفعل ذلك. وبالفعل وجهت البوارج فوهات مدافعها إلى القصر وقلعتي الجلالي والميراني. وعندئذ لم يجد السيد فيصل بداً من إمضاء العقد. ولكنه منح الفرنسيين بقعة في المكلا
بدلا من جصة.
كلتا الحادثتين أي حماية السفن العمانية ومحطة الفحم في بندر جصة جرتا أثناء وجود القنصل الفرنسي بول أوتافي. وإنني لم أدخل في تفاصيل عمل هذا القنصل ليقيني بأن المتحدثين الآخرين سيشبعون هذا الموضوع سرداً لأن هذه الندوة تأتي للإحتفال بمرور مائة عام على العلاقات العمانية الفرنسية التي كان المسيو أوتافي الدينامو النشط في ترسيخها وتحريكها. وهو الذي عين نائباً عنه في صور لادارة عملية السماح للسفن بحمل العلم الفرنسي، وهو الذي أعطاه السيد فيصل بيتاً لجعله مقراً لقنصليته ومسكناً له ولأسرته وسمي هذا البيت «بيت فرنسا» وبه الآن المتحف العماني الفرنسي.
ثم توفى السلطان فيصل في 1913 وقامت الحرب العالمية الأولى في 1914 وتغيرت أحوال الدنيا وأخذت السفن الفرنسية والعلاقات التجارية مع السلطنة في الإنكماش. وأخيراً أقدمت فرنسا على إغلاق قنصليتها عام 1920 وتولت قنصليتها في بومباي الإشراف على ما تبقى من مصالحها في السلطنة.
14