وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٢٤

القناصل الأوائل لفرنسا بمسقط

مونيك بيرجيه دونومازي

اليوم ونحن نحتفل بمرور مائة عام على وصول أول قنصل فرنسي بمسقط، بول أوتافي، أود أن أحدثكم عن حياة هؤلاء القناصل الأوائل مثلما تبدو لنا من خلال ملفاتهم الشخصية المحفوظة بأرشيف وزارة الخارجية الفرنسية.

ولكن، وقبل أن أتطرق لهذا الموضوع، هناك سؤال: لماذا إنتظرت فرنسا نهاية القرن التاسع عشر ليكون لها ممثلاً بمسقط، بينما كانت تقيم علاقات تحدوها الثقة مع السلطنة منذ القرن السابع عشر، وذلك على الرغم من الأحداث العاصفة التي كان يقوم بها القراصنة الفرنسيون؟

لقد كانت الفكرة قائمة منذ زمن بعيد. ففي القرن الثامن عشر ألح الحاكم الفرنسي لجزر ماسكاراني والذي كان يعنيه أمر العلاقات بين البلدين، ألح في طلب فتح قنصلية فرنسية، وذلك

«إما للإفراج عن سفن الملك التي تتردد كثيراً على هذه المنطقة، أو لتوسيع حجم التجارة التي بدأناها مع جزيرة إيل دوفرانس أو - وهذا هو الأهم ـ تسهيل عملية متابعة الإتصال بين فرنسا ومستعمراتها في الهند عبر هذا البلد».

وكاد هذا الهدف أن يتحقق عشية الثورة الفرنسية، بل أن السلطان إقترح تقديم منزل للقنصل الفرنسي. لكن الثورة قلبت الأوضاع رأساً على عقب إلى أن دفعت الأعمال التي كان يرتكبها القراصنة الفرنسيون في المياه الإقليمية العمانية، لجنة الإنقاذ الشعبي إلى التحرك. وسعياً وراء تسوية الأمور، قامت اللجنة عام 1795 بإختيار المواطن بوشان عالم الفلك الشهير، ليتولى منصب القنصل في مسقط. وكلنا نعرف أن بوشان وهو أول ممثل قنصلي معين من قبل فرنسا، لم يصل مطلقاً إلى مسقط حيث نما

إلى علمه أن الانجليز كانوا ينوون سجنه عند وصوله.