ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٢٥وقد حاول بونابرت إعادة الكرة من جديد عام 1803، فقام بتعيين كافينياك الذي لم يتمكن عند وصوله إلى مسقط في 30 أكتوبر من مغادرة السفينة حيث أبلغه السلطان بأنه يولي عناية للسفن الإنجليزية أكثر من الفرنسية.
وفي بداية القرن التاسع عشر، ومع عودة فرنسا لمنطقة المحيط الهندي، أصبحت فكرة تعيين قنصل تلح من جديد على الأذهان. وبعد التوقيع على معاهدة التجارة والصداقة بين البلدين عام 1844، تم تعيين السيد بروكان قنصلا لفرنسا في زنجبار، مقر إقامة السلطان في ذلك الوقت. وحينما إستقر أحد أبناء السلطان سعيد بن سلطان في مسقط، تاركاً أخاه في زنجبار، عادت مسألة تعيين قنصل فرنسي بمسقط تظهر من جديد ومع ذلك، فقد تعين الإنتظار بضع سنوات حتى عام 1894 لكي يصل لمسقط أخيراً قنصل فرنسي، وهو السيد بول أوتافي.
فمن هم إذن هؤلاء القناصل الذين قاموا بتمثيل فرنسا لدى سلطنة عمان خلال الفترة من 1894 - 1920، أي ما يزيد على ربع قرن.
إنهم جميعاً مستشرقون من خريجي معهد اللغات الشرقية، يتحدثون العربية والتركية والفارسية، وفي معظم الأحيان لغة غربية، وهي في الغالب الإنجليزية. وهم صغار السن نسبياً (حوالي الثلاثين سنة، وكانوا يصلون إلى مسقط بعد العمل بالعديد من القنصليات بالشرق الأوسط أو المحيط الهندي، يواصلون بعدها الإنخراط بنجاح في هذا المجال.
ولد بول أوتافي في كورسيكا عام 1861 من عائلة تمتهن التدريس، وبالاضافة إلى دراسته بمعهد اللغات الشرقية، تخرج في معهد الدراسات العليا. وقد عمل في بيروت عام 1887، ثم في حلب عام،1889 وزنجبار عام 1890 وموجادور عام 1892 قبل ان يصل إلى مسقط عام 1894. وكان آخر منصب له هو قنصل عام بدمشق التي عين بها سنة 1911.
وقبل سفره إلى مسقط لم يعد حينئذ سوى (ترجمان، كان قد رُقي إلى منصب نائب قنصل. وفي رسالة تعيينه، كتبت إليه دائرة شؤون الموظفين تقول: «إن إقامتكم السابقة في زنجبار ترشحكم لتولي مهمة إنشاء قنصلية في مسقط تتولون إدارتها».
17