ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٣٧وفي عام 1896 م وتثميناً للعلاقات الثنائية العمانية - الفرنسية ومكانة فرنسا، وهب السلطان الحكومة الفرنسية بيتاً ليكون مقراً للقنصلية وسكناً للقنصل، أي البيت الذي أُطلق عليه تسمية «بيت فرنسا» وهو الآن كما هو معروف متحف يشهد بمكانة العلاقات الثنائية العمانية - الفرنسية وعراقتها. وقد ظل هذا البيت مقراً للقنصلية الفرنسية حتى اغلاقه من قبل الحكومة الفرنسية عام 1920 م.
ولكن وباغلاق القنصلية الفرنسية وبانكماش عُمان على نفسها واضمحلال اشراقها توقفت عجلة العلاقات العُمانية الفرنسية، وتحتم الانتظار خمسين سنة لكي تشعل شعلة الاشراق من جديد وتتوهج أكثر فأكثر منيرة طريق المستقبل منتشلة عُمان من عزلتها معلنة للملأ حضورها القوي، بقيادة مولانا صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله وأبقاه.
ففي عام 1970 م تولى مولانا صاحب الجلالة مقاليد الحكم معلناً انتهاء العُزلة وانطلاق التواصل والإتصال مع العالم الخارجي، ومن الطبيعي ان تكون العلاقات العُمانية - الفرنسية من الأولويات، فسرعان ما تم استئناف العلاقات مع فرنسا حيث قدم أول سفير فرنسي أوراق اعتماده الى مولانا صاحب الجلالة في عام 1971 م، وفي عام 1974 م افتتحت السلطنة سفارة لها في باريس كما افتتحت باريس سفارة لها في مسقط في العام نفسه. وهكذا استأنفت عجلة العلاقات العمانية الفرنسية حركتها بإصرار وثبات حيث شهدت في عام 1974 زيارة عمل قام بها مولانا صاحب الجلالة لفرنسا بهدف تدعيم أسس الصداقة بين البلدين في مختلف الميادين حيث التقى خلالها بالرئيس فاليري جيسكار ديستان
ان المتمعن في السياسة الخارجية للسلطنة وفرنسا تلفت انتباهه القواسم المشتركة والتطابق شبه التام في مواقف البلدين تجاه القضايا الاقليمية والدولية، الأمر الذي يفسر صفاء وقوة العلاقات الثنائية منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، ويؤكد أن هذه العلاقات سوف تستمر بإذن الله لأن السلطنة وفرنسا حريصتان على اداء دوريهما كاملاً على الساحة الدولية على أساس من الإيمان الراسخ بمبادئ التعايش السلمي بين الشعوب وبمبادئ القانون الدولي، ولان البلدين يتشاطران الاعتقاد بضرورة تسوية المنازعات الاقليمية بالطرق السلمية وإعتماد روح الوفاق والتفاهم منطلقاً
لعصر جديد يسوده الوئام والاستقرار والتعاون بين جميع الأمم والشعوب.
29