ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٣٦العلاقات العمانية - الفرنسية وآفاق المستقبل
منير بن عبد النبي مكي
يرجع تاريخ نشأة العلاقات العُمانية - الفرنسية الى النصف الثاني من القرن السابع عشر حيث كانت السفن التجارية الفرنسية ترتاد ميناء مسقط، الأمر الذي سمح بقيام إتصالات غير رسمية بين البلدين فرضها واقع العلاقات التجارية التي مهدت بدورها الطريق الى قيام اتصالات رسمية أولها في عام 1721 م. وتوالت هذه الاتصالات لتتوج بموافقة الإمام أحمد بن سعيد في نهاية عام 1780 م على فتح قنصلية فرنسية في مسقط، وفي عام 1790 ردت الحكومة العمانية بالايجاب على طلب فرنسا الخاص بالحصول على مبنى للبعثة التي كانت تستعد فرنسا لإيفادها، ولكن المشروع لم يتم بسبب أحداث الثورة الفرنسية.
وبعد انتهاء حكم نابليون بونابرت، عادت فرنسا الى عُمان ووقعت في عام 1841 اتفاقية دفاعية مع الحكومة في مسقط. وقد ازدادت هذه الاتفاقية أهمية باتفاقية صداقة وتعاون تجاري تم توقيعها عام 1844 م في زنجبار التي اصبحت مقر إقامة السيد سعيد بن سلطان.
وهكذا عادت العلاقات العمانية الفرنسية لتتطور وتزدهر حيث شهدت في عام 1849 م حدثاً فريداً تمثل بقيام أول مبعوث عماني خاص بزيارة رسمية لفرنسا، فقبل هذا التاريخ كانت الاتصالات وتبادل المبعوثين بين الجانبين تتم في المنطقة في مسقط أو زنجبار أو جزيرة موريشيوس أو جزيرة بوربون.
وبالرغم من أن الإمام أحمد بن سعيد أعطى موافقته على فتح قنصلية فرنسية في مسقط في عام 1780 م إلا أنه لزم الانتظار قرابة القرن لتشهد مسقط تقديم أول قنصل فرنسي في عُمان «بول او تافي» أوراق إعتماده لجلالة السلطان فيصل بن تركي آل سعيد في نوفمبر 1894 م
28