ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٤١الجوانب القانونية للحماية الفرنسية لسفن صور الشراعية التي تحمل العلم الفرنسي
جاك لافون
أغسطس 1905 م، نحن الآن في لاهاي، في مبنى لم يكن قد أصبح بعد قصر السلام، حيث لم يُفتتح هذا الأخير إلا عام 1913 م، مبنى يضم مؤسسة تم إنشاؤها قبل خمس سنوات.
وفي عام 1899 م بالفعل عُقد مؤتمر دولي كبير بنفس تلك المدينة بناء على مبادرة من قيصر روسيا نيكولا الثاني، ودعوة الملكة ويليمين ملكة بلجيكا التي فتحت قصرها، لوي تن بوش (أي بيت الغابة لضيوفها. وهذا المؤتمر الذي اطلق عليه اسم مؤتمر السلام، وبالتحديد مؤتمر السلام الأول، كان مفتوحاً أمام كافة الأمم التي ترغب في الحد من مخاطر الحرب بل والقضاء على الصراع بين الدول. وكان من بين القرارات التي إتخذها هذا المؤتمر إنشاء محكمة التحكيم الدائمة المخولة بتسوية الصراع سلمياً ووفقاً لقواعد القانون الدولي، بين الدول التي تقرر اللجوء إليها.
وكانت هناك دولتان بالتحديد قامتا في 13 أكتوبر 1904 م بإبرام اتفاقية في هذا الشأن وهما، أولاً المملكة المتحدة التي عينت كقاضي تحكيم رئيس قضاة الولايات المتحدة، ميلفيل فولر، والثانية فرنسا التي وقع إختيارها على القاضي الهولندي يونجير دو سافوران لومان. وبما أن البلدين لم ينجحا في الاتفاق حول تعيين قاضي ترجيح خلال المهلة القانونية، فقد قام ملك إيطاليا، وهو يمثل السلطة المختصة لهذا الغرض بموجب إتفاق 1904 م، بتعيين قاض نمساوي، هنري لاماش.
فماذا عن ذلك الصراع الذي دفع بفرنسا وانجلترا إلى اللجوء لمحكمة التحكيم
الدائمة؟
33