وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٤٢

كان النزاع يدور حول تفسير معاهدة سبق أن وقع عليها البلدان قبل أربعين عاماً،

في 16 مارس 1862 م، يتعهدان بموجبها بضمان إستقلال سلاطين مسقط وزنجبار. وبما أن زنجبار فقدت إستقلالها حينما فرضت عليها الحماية البريطانية عام 1890 م، فقد أصبح الأمر قاصراً على استقلال مسقط. وكان يتعين معرفة ما إذا كان منح حق رفع العلم الفرنسي على السفن التجارية العمانية والمزايا والحصانة التي تترتب على منح هذا الحق للسفن ولاصحابها، يمس بسيادة سلطان مسقط وبالتالي بحقه في الاستقلال الذي كان مكفولاً له.

ووراء هذا الحياد الصامت الدبلوماسي، وهذه الصياغة التي تشبه تقريباً تلك التي تميز إتفاق التراضي الموقع عام 1903 م، نجد أن الانجليز هم الذين يتهمون الفرنسيين بإنتهاك معاهدة 1862 م، بينما يتمسك الفرنسيون بحقهم.

وقد إستغرقت إجراءات البت في القضية ثمانية أشهر، وبدأت بالحدث التالي: كانت المستندات الأولية المقدمة للمحكمة من قبل البريطانيين صادرة بصفة مشتركة عن حكومتي صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا وصاحب الجلالة سلطان مسقط، مما أثار إعتراضات الحكومة الفرنسية التي بُنيت على أساس أنه بما أن الأمر يتعلق بحماية استقلال سلطان مسقط، فانه لايمكن اقحامه في قضية تتعلق بالمساس بتلك الإستقلالية. وقد تدارك الجانب البريطاني الموقف وسلم بهذا المنطق وبات يتحرك منفرداً.

وقد صدر الحكم في 5 أغسطس 1905 م، حيث حسم الجدال بصورة يمكن اعتبارها مجملاً في غير صالح فرنسا التي سيختفي علمها، بل ونفوذها كله عن الخليج الفارسي

لفترة طويلة.

ولكن كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟ هذا ما سوف اقترح عليكم ان نبحثه من خلال متابعتنا خطوة بخطوة لمحكمة التحكيم الدائمة في دراسة المسألتين الكبيرتين اللتين عرضتا عليها، ألا وهما: فرنسة السفن (رفعها للعلم (الفرنسي والوضع الناجم عن هذه الفرنسة. وفي كلتا الحالتين نلاحظ أن المحكمة وصلت إلى غايتها عن طريق إعادة تعريف وضع الجهة الخاضعة للحماية.

34