وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الرحالة الفرنسيون في عمان

گزافييه بيغان بيلكوك

منذ عهد الإسكندر الأكبر وحتى يومنا هذا ترك ما يقارب المائتي رحال، ينتمون إلى أكثر من عشرين أمة، أنباء عن مرورهم بعُمان. وتلك النصوص المعروفة تارة والمجهولة أو المنسية تارة أخرى تجعل المرء يكتشف ويدرك قيمة الماضي الثري لهذا البلد الذي كان له منذ القدم دوره المركزي في هذا الجزء من العالم.

بيد أن علاقات فرنسا مع مسقط سواء كانت تجارية أو دبلوماسية، لم تنم إلا في النصف الثاني من القرن السابع عشر، في عهد لويس الرابع عشر، وذلك من خلال شركة الهند الشرقية. وكان ميناء مسقط، المحاط بخليج عميق والمزود بمرافيء واسعة يستقبل السفن التجارية أو العسكرية التي كانت تتوقف به إما للتجارة أو للتزود بالمياه أو بالمؤن. وكانت هذه السفن القادمة من موانئ الهافر وشيربورغ، وبريست، وطولون، ونانت، وبوردو، ومارسيليا، وبورت لويس، ولوريون - مقر شركة الهند الشرقية ـ تتجه أولاً إلى سوارت، تلك المدينة التجارية الهامة الواقعة على ساحل مالابار، والمركز التجاري الرئيسي لفرنسا بالهند، ومنها كانت تبحر نحو مسقط لتعود بعد ذلك إلى بندر عباس حيث كانت شركة الهند الشرقية تمتلك مركزاً تجارياً بها.

ومع ذلك، فإننا نجد أن أول أثر لإنطباعات فرنسية عن مسقط يرجع لعهد لويس الثالث عشر، في النصف الأول من القرن السابع عشر ويتمثل في شهادة مبعوث كرملي فقير كان يسمى ايسبري جوليان (1603 - 1671)، واسمه بعد أن سلك الرهبنة الأب فيليب الثالوثي. وقد تم إرساله إلى الهند حيث توقف بمسقط مرتين، الأولى في 29 نوفمبر 1631 م في طريقه إلى مدينة جوا الهندية، والثانية عام 1639 م لدى عودته إلى أوروبا بعد ثماني سنوات. وقد نشر باللاتينية في عام 1649 أنباء رحلاته ومغامراته وترجم هذا العمل إلى الفرنسية على يد الأب سانت إندريه (جون انطوان رامبيل) تحت عنوان: «رحلة إلى الشرق».

46