ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٥٥وفيما بعد، قدر للعديد من الفرنسيين رجالاً ونساء التوقف بشواطئ عمان، تحدوهم في ذلك أسباب شديدة التنوع: فمنهم التجار أو العسكريون، الدبلوماسيون أو رجال العلم، فضلا عن المسافرين فحسب، أي أسلاف «سياح» اليوم.
التجار
لكونها تمثل مراكز ومرافئ تجارية هامة بين آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، فقد إستقطبت المدن الساحلية العمانية منذ القدم التجار الذين كانوا يفدون إليها من كل صوب عميق.
وشهدت مسقط خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، إزدياد عدد التجار الأوروبيين، لاسيما بسبب الانطلاقة التي شهدتها شركات الهند الشرقية العملاقة، سواء كانت فرنسية، أو هولندية أو إنجليزية. وقد كان من بين هؤلاء بعض الفرنسيين الذين قدموا إلى عمان منهم جون - باتيست تافرنييه، تاجر الأحجار الكريمة وجواهرجي الملك لويس الرابع عشر، الذي سحرته جوهرة إمام عمان، أجمل جوهرة بالعالم على الإطلاق. ومنهم أيضاً فرانسوا لوغوز دولابولاي الشهير ببلا بولاى لوغوز والذي كادت تلتهمه إحدى أسماك القرش، والفارس فرانسوا مارتن من شركة الهند، الذي أصبح فيما بعد الحاكم العام لشركة الهند الفرنسية وأسس مدينة بونديشيري الهندية.
وفي القرن التاسع عشر، إتسع نشاط حركة السفن التجارية والانجليزية والامريكية مع مسقط. وهكذا، وفي عام 1831 م قام ديني لوريول، وهو تاجر وصانع سفن من مدينة نانت وقائد سفينة «ماسكاريناس» برحلة تجارية لمسقط ثم كتب عند عودته لفرنسا في فبراير 1832 م تقريراً مفصلاً عن هذه الرحلة. وفي عام 1880 م شرع الفرنسي لوي بارتيليمي دوريفوار، الحاكم ورجل الأعمال، بتنظيم بعثة دراسية بحرية للبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي الفارسي. ووصف هذه الرحلة وصفا خلاباً شيقاً في كتابه: «أوبوك، مسقط، بوشهر والبصرة».
??