وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٥٩

على الأربعين عاماً، قاعدة لعمله الأدبي. وقد توقف لوتي بمسقط في أوائل شهر أبريل عام 1900 م، وكان حينئذ برتبة مقدم بحري، ولكن في إجازة إستغناء من الجيش وتحت تصرف وزارة الخارجية. وقد إنتهز هذه الفرصة للقيام برحلة طويلة في الهند وبلاد فارس، رحلة خاصة وإن لم تخل من دوافع رسمية فقد كان عليه أن يقوم في الهند، باسم الأكاديمية الفرنسية بتسليم الوسام الاكاديمي إلى المهراجا في ترافنكور. وقد بهت بجمال العاصمة العمانية وحدثنا عن تأثره الشديد بها في مقال جميل للغاية يحمل عنوان «مروراً بمسقط» نشر في «مجلة العالمين» في عددها الصادر بتاريخ 15 مارس 1902 م.

أما كلود فارير، وهو أيضا عضو الأكاديمية الفرنسية، فقد قام برحلة حول شبه الجزيرة العربية وتوقف بمسقط عام 1945 م وعند عودته لفرنسا، نشر كتابه «زيارات بحرية لآسيا» الذي صدر في 450 نسخة فقط مزينة بأربع وعشرين لوحة مائية خصصت سبع منها لعمان.

الخاتمة

إن هذه النماذج للرحالة الفرنسيين تبرهن على الأهمية التي كانت فرنسا توليها المسقط. وهي تشكل جزءاً من مجموعة كبيرة من الرحالة الذين اهتموا ـ عبر العصور - بهذا الجزء من العالم. فقدموا لنا نصوصاً تثقيفية أو جمالية، جذابة أو طريفة

وراقية في أغلب الأحيان … ووصفاً دقيقاً ساعد على معرفة شعب شيق بالفعل وطرائف من كل نوع تعكس روحاً شرقية تزخر بالجمال … وعلاقات مفعمة بالحماس والود تتناول، وفقا لروح الكاتب، مختلف المواضيع التاريخ أو الجغرافيا المدن أو القرى الحكام والرعايا العادات والتقاليد، التجارة أو الملاحة، اللهو أو فن الضيافة ولاننسى أيضاً الصحراء … وباختصار، فإنها نصوص تزخر بالمعلومات القيمة للمؤرخين وعلماء الجغرافيا كما إنها تسعد القارئ المتعطش للتحليق في آفاق الزمان والمكان.

وإذا كان كل كاتب يقدم لنا رؤيته الخاصة، فإن الرؤى كلها تنصب حول نفس المواضيع ونفس الانطباعات عن الموقع الرائع لمسقط التي تغلب عليها الجبال

51